إيران تتوعد واشنطن برد عنيف وتحذر من صدمة غير مسبوقة في أسواق الطاقة

عادت التهديدات العسكرية لتلقي بظلالها على أسواق النفط العالمية، بعدما وجهت إيران تحذيرًا شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة من حدوث أي هجوم جديد على أراضيها، مؤكدة أن الرد لن يكون محدودًا، وقد تمتد تداعياته إلى إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية، في ظل استمرار الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، الإثنين، إن واشنطن لم تعد تمتلك القدرة على فتح جبهة مواجهة جديدة مع طهران، زاعمًا أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة أصبحت خارج الخدمة، وأن القوات الأمريكية تراجعت إلى مواقع تبعد مئات الكيلومترات عن الأراضي الإيرانية.

ولم يستبعد المسؤول الإيراني لجوء الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ ضربات عسكرية محدودة لأهداف سياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، لكنه شدد على أن أي هجوم، مهما كان حجمه، سيواجه برد قوي قد يدفع أسواق الطاقة إلى أزمة تفوق الاضطرابات التي شهدتها خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التهديدات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق النفط، التي تواجه بالفعل ضغوطًا متزايدة بفعل المخاوف من اتساع نطاق المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل خلال التعاملات الأخيرة، وسط قلق المستثمرين بشأن استمرار تدفق الإمدادات وسلامة الشحنات النفطية.

ويظل مضيق هرمز في قلب هذه المخاوف، نظرًا لدوره المحوري في تجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الاضطرابات الأمنية وتراجع حركة الناقلات إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

وتثير احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مخاوف من تفاقم أزمة الإمدادات، خصوصًا أن أي تعطيل إضافي للملاحة في هذا الممر الحيوي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، ويفرض أعباء جديدة على الاقتصادات المستوردة للطاقة، مع انتقال ارتفاع التكاليف تدريجيًا إلى قطاعات الصناعة والنقل وأسعار السلع الاستهلاكية.

وفي انتقاد مباشر للسياسة الأمريكية، اعتبر محبي أن المواطنين الأمريكيين هم من يتحملون الأعباء الاقتصادية للحروب، بينما تستفيد منها فئات محدودة، في إشارة إلى التداعيات الداخلية المحتملة لأي تصعيد عسكري جديد، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط المعيشية قبيل الانتخابات.

وتبقى التطورات العسكرية في المنطقة عاملًا حاسمًا في تحركات أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، إذ قد يؤدي اتساع المواجهة إلى تعميق المخاوف بشأن نقص المعروض وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، بينما يمكن لأي انفراجة سياسية أن تخفف التوتر في أسواق الطاقة وتدعم استقرار حركة الشحن.

وفي ظل استمرار تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن، تتجه أنظار المستثمرين إلى مضيق هرمز، حيث باتت سلامة الملاحة واستمرار تدفقات النفط من أبرز العوامل التي تحدد مسار الأسعار، وسط مخاوف من تحول أي مواجهة عسكرية جديدة إلى أزمة طاقة تتجاوز حدود الشرق الأوسط.