مسح فيدرالي يحذر من ضغوط تضخمية متصاعدة.. أسعار الخدمات تقفز والنشاط يتراجع
أظهر أحدث مسح صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك استمرار الضغوط التضخمية داخل قطاع الخدمات الأمريكي خلال أكتوبر، مع تسارع وتيرة ارتفاع أسعار البيع وتزايد تكاليف مستلزمات الإنتاج، في الوقت الذي أصبحت فيه الشركات أكثر تشاؤمًا بشأن أوضاع النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وبحسب نتائج مسح قادة الأعمال لشهر أكتوبر، ظلت الزيادات في أسعار مستلزمات الإنتاج قوية، بينما تسارعت أسعار البيع إلى أسرع وتيرة لها منذ عام 2022، ما يعكس استمرار قدرة الشركات على تمرير جزء من ارتفاع تكاليفها إلى العملاء.
وأشار التقرير كذلك إلى استمرار تدهور توافر الإمدادات، وهو ما يزيد الضغوط الواقعة على الشركات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتجارة العالمية، ويهدد باستمرار تأثير هذه العوامل على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وفي الوقت نفسه، كشفت نتائج المسح عن تراجع ملحوظ في تقييم الشركات للظروف الاقتصادية الحالية، إذ وصف المشاركون مناخ الأعمال بأنه أسوأ بكثير من مستوياته المعتادة، مع ازدياد التشاؤم بشأن آفاق النشاط الاقتصادي.
وهبط المؤشر الرئيسي للنشاط التجاري بنحو 12 نقطة خلال أكتوبر ليصل إلى سالب 20.7 نقطة، مسجلًا أضعف قراءة منذ مارس، وهو ما يعكس انكماشًا واضحًا في النشاط داخل قطاع الخدمات بمنطقة نيويورك.
وتقدم هذه النتائج صورة مختلفة نسبيًا عن مؤشرات اقتصادية أخرى صدرت مؤخرًا وأظهرت استمرار صلابة الاقتصاد الأمريكي، سواء من خلال انخفاض معدلات البطالة أو قوة الإنفاق والاستثمار المرتبط بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
لكن الجانب الأكثر أهمية في المسح يتمثل في استمرار الضغوط السعرية، خاصة أنها تأتي في توقيت أظهرت فيه مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأخرى أن التضخم لا يزال بعيدًا عن المستويات التي يرغب الاحتياطي الفيدرالي في الوصول إليها.
وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع تداعيات الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، وهي عوامل رفعت تكاليف الشركات وساهمت في إبقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير لمواجهة استمرار الضغوط التضخمية، بينما لا تزال الأسواق تترقب ما إذا كان البنك المركزي سيتجه إلى تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام.
ومع ذلك، امتنع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عن إعطاء أي إشارة مباشرة بشأن القرار المقبل، مؤكدًا أن البنك المركزي لن يحدد موقفه من الاجتماعات المقبلة مسبقًا، وأن القرارات ستظل مرتبطة بتطور البيانات الاقتصادية.
كما عزز رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي حالة الحذر بشأن التضخم، بعدما وصف بيانات أسعار المستهلكين الأخيرة بأنها مخيبة للآمال، مشيرًا إلى أن تضخم الخدمات لا يزال يُظهر تحسنًا محدودًا عند النظر إلى مكوناته بصورة منفصلة.
وأوضح غولسبي أن استمرار الضغوط السعرية في قطاع الخدمات يحتاج إلى متابعة دقيقة خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هذه الضغوط لا تبدو مرتبطة فقط بصدمات مؤقتة في جانب العرض، ما قد يجعل احتواء التضخم أكثر صعوبة.
وتزامنت نتائج مسح نيويورك مع صدور بيانات أخرى أظهرت ارتفاع أسعار الواردات الأمريكية بنسبة 1.1% خلال سبتمبر، متجاوزة التوقعات، وهو ما أضاف مؤشرًا جديدًا على استمرار انتقال ارتفاع تكاليف السلع والطاقة إلى الاقتصاد.
وعلى جانب الاستثمار، كشف مسح قادة الأعمال عن ضعف خطط الإنفاق الرأسمالي لدى الشركات، ما يعكس درجة مرتفعة من الحذر تجاه المستقبل، بالتزامن مع توقعات باستمرار مشكلات توافر الإمدادات.
ويكشف المسح كذلك عن تباين واضح داخل اقتصاد منطقة نيويورك، ففي الوقت الذي أظهر فيه قطاع الخدمات تراجعًا في النشاط وتزايدًا في التشاؤم، أظهر مسح «إمباير ستيت» الصناعي لشهر أكتوبر تحسنًا قويًا في ظروف الأعمال.
وكان مؤشر «إمباير ستيت» قد ارتفع إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات، رغم استمرار الضغوط على أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار البيع ومشكلات الإمدادات، ما يعكس أداءً غير متوازن بين قطاعي الصناعة والخدمات.
وتزيد هذه الصورة المختلطة من تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي، إذ يواجه البنك المركزي تضخمًا لا يزال مرتفعًا في الوقت الذي تظهر فيه بعض القطاعات مؤشرات على ضعف النشاط، ما يجعل المفاضلة بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على زخم الاقتصاد أكثر صعوبة خلال الاجتماعات المقبلة.
المزيد من الاخبار
ترامب يهدد بضرب منشأة نووية إيرانية تحت الأرض ويستبعد استخدام السلاح النووي
قفزة قوية في الإنتاج الصناعي الأمريكي خلال سبتمبر تدعم صلابة الاقتصاد
أسعار الواردات الأمريكية تقفز لأعلى وتيرة في 4 سنوات.. ضغوط جديدة على التضخم والفيدرالي

