صناديق الأسهم العالمية تجذب 20 مليار دولار.. والتكنولوجيا تخسر ثقة المستثمرين

واصلت صناديق الأسهم العالمية جذب السيولة للأسبوع الرابع على التوالي، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع التوقعات بشأن قوة نتائج الشركات خلال موسم الأرباح الجاري.

وبلغ صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم العالمية نحو 20.01 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر، مقارنة بتدفقات بلغت 1.59 مليار دولار فقط في الأسبوع السابق، بما يعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة دخول الأموال إلى أسواق الأسهم.

وجاء هذا التحسن بالتزامن مع تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 26 نقطة أساس، بعدما كان قد سجل في الأسبوع السابق مستوى 5.3645%، وهو الأعلى في نحو 24 عامًا ونصف. وساهم انخفاض العوائد في تخفيف الضغوط على تقييمات الأسهم ومنح المستثمرين مساحة أكبر لزيادة تعرضهم للمخاطر.

كما استفادت الأسواق من تنامي التوقعات بأن يفضل الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، وهو ما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي وارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة أطول.

وفي الوقت نفسه، شكلت توقعات أرباح الشركات عامل دعم إضافيًا للتدفقات، إذ تشير التقديرات إلى نمو أرباح الشركات العالمية الكبيرة والمتوسطة بنحو 25.14% على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38% في الربع السابق. ويظل قطاع التكنولوجيا من بين أبرز القطاعات المتوقع أن تحقق نموًا قويًا، مع تقديرات بارتفاع أرباحه بنحو 46.9%.

وعلى المستوى الجغرافي، جاءت صناديق الأسهم الأمريكية في صدارة الوجهات الاستثمارية، بعدما جذبت نحو 13 مليار دولار من التدفقات الجديدة، في تحول واضح عن الأسبوع السابق الذي شهد سحوبات صافية بقيمة 5.1 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية نحو 2.93 مليار دولار، بينما تلقت الصناديق الأوروبية تدفقات تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، ما يعكس اتساع شهية الشراء لتشمل أكثر من منطقة جغرافية.

ورغم قوة التدفقات إلى صناديق الأسهم بشكل عام، ظلت بعض القطاعات تحت ضغط واضح. وسجلت الصناديق القطاعية تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار، وجاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة الخاسرين مع سحوبات بلغت 4.75 مليار دولار.

وتعرضت الصناديق الصناعية أيضًا لمبيعات بلغت نحو 1.86 مليار دولار، فيما سجلت الصناديق المالية تدفقات خارجة بقيمة 1.43 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار حذر المستثمرين تجاه القطاعات الأكثر حساسية لارتفاع تكاليف التمويل ومستويات المديونية.

وامتدت التدفقات الإيجابية إلى سوق السندات، إذ واصلت صناديق الدخل الثابت العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مسجلة تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار.

واستحوذت صناديق السندات قصيرة الأجل على نحو 2.87 مليار دولار من هذه التدفقات، بينما جذبت السندات الحكومية 2.33 مليار دولار، واستقطبت صناديق سندات الشركات نحو 976 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد تحركًا معاكسًا، إذ شهدت سحوبات ضخمة بلغت 46.73 مليار دولار، بعدما كانت قد استقبلت تدفقات صافية بقيمة 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق، ما يعكس تحول جزء من السيولة نحو أصول ذات عائد ومخاطر أعلى.

كما فقدت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جزءًا من الزخم الذي استمر خلال الأسابيع الماضية، بعدما سجلت مبيعات صافية بقيمة 1.14 مليار دولار، منهية بذلك أربعة أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة.

وفي الأسواق الناشئة، عادت التدفقات إلى صناديق الأسهم للمرة الأولى منذ ستة أسابيع، مع دخول نحو 717 مليون دولار، بينما شهدت صناديق السندات في هذه الأسواق سحوبات بقيمة 304 ملايين دولار.

وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين يعيدون توزيع السيولة بين فئات الأصول المختلفة بدلًا من التحرك في اتجاه واحد، مع زيادة الانكشاف على الأسهم في بعض الأسواق مقابل تقليص المراكز في التكنولوجيا والذهب وأسواق النقد.

ويبقى اتجاه التدفقات خلال الأسابيع المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار عوائد السندات وقرارات الاحتياطي الفيدرالي وقوة نتائج الأعمال، إلى جانب قدرة شركات التكنولوجيا على الحفاظ على نمو الأرباح دون زيادة المخاوف المتعلقة بالديون وتكاليف التمويل.