بيسنت يدافع عن هيمنة الدولار.. الثقة في الأصول الأمريكية تبقى كلمة السر

دافع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن المكانة القوية للدولار داخل النظام المالي العالمي، مؤكدًا أن العملة الأمريكية لا تزال تحظى بثقة واسعة في المعاملات الدولية والأسواق المالية، رغم اتجاه بعض الدول إلى خفض حيازاتها من الأصول المقومة بالدولار.

وخلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي، قال بيسنت إن تقييم قوة الدولار لا ينبغي أن يقتصر على تحركات سعر الصرف فقط، وإنما يجب النظر إلى مجموعة أوسع من المؤشرات التي تعكس حجم استخدام العملة الأمريكية عالميًا ومستوى الثقة في الاقتصاد والأسواق المالية في الولايات المتحدة.

وأشار وزير الخزانة إلى أن حصة الدولار في المعاملات الدولية ارتفعت خلال عام 2026، معتبرًا أن ذلك يقدم دليلًا على استمرار الدور المحوري للعملة الأمريكية في التجارة والتمويل العالميين، حتى مع وجود تحركات من جانب بعض الاقتصادات الكبرى لتنويع احتياطياتها.

وأوضح أن تراجع حيازات روسيا والصين من الأصول الاحتياطية المقومة بالدولار لا يعني بالضرورة حدوث انخفاض عام في الطلب العالمي على العملة الأمريكية، مشيرًا إلى أن العديد من الدول والمستثمرين الدوليين لا يزالون نشطين في أسواق الدولار والأصول الأمريكية.

وأضاف أن استمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة يعكس جاذبية الأسواق الأمريكية بالنسبة للمستثمرين العالميين، خاصة في ظل عمق الأسواق المالية والسيولة المرتفعة التي تتمتع بها أدوات الدين والأصول الأمريكية.

واستشهد بيسنت بأداء سوق سندات الخزانة الأمريكية، موضحًا أن نجاح مزادين حديثين للسندات وظهور طلب قوي من المستثمرين يمثلان مؤشرًا مهمًا على استمرار الثقة في أدوات الدين الحكومية الأمريكية.

وتحظى سوق سندات الخزانة بأهمية كبيرة في النظام المالي العالمي، إذ تعد واحدة من أكبر وأكثر أسواق الدين سيولة، كما تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد تكاليف الاقتراض داخل الولايات المتحدة وخارجها، إلى جانب تأثيرها المباشر على حركة رؤوس الأموال وأسعار الفائدة والدولار.

وربط وزير الخزانة كذلك قوة العملة الأمريكية بالسياسات الاقتصادية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن السياسات المرتبطة بالتنظيم والضرائب والتجارة والطاقة يمكن أن تعزز ثقة المستثمرين وتزيد قدرة الاقتصاد الأمريكي على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

ويرى بيسنت أن توفير بيئة اقتصادية أكثر وضوحًا واستقرارًا للشركات والمستثمرين من شأنه أن يدعم تدفقات الاستثمار نحو الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يعزز الطلب على الأصول الأمريكية والدولار على المدى الطويل.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه أسواق السندات الأمريكية تقلبات قوية، مع ارتفاع عوائد أدوات الدين طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، ما أثار تساؤلات بشأن تكلفة تمويل الدين الحكومي ومدى استمرار إقبال المستثمرين على شراء السندات الأمريكية.

ومع ذلك، يرى وزير الخزانة أن ارتفاع العوائد لا يعني بالضرورة تراجع الثقة في الولايات المتحدة، خاصة إذا ظل الطلب على إصدارات الخزانة قويًا واستمرت رؤوس الأموال العالمية في التدفق نحو الأسواق الأمريكية.

وتشير تصريحات بيسنت إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى قوة الدولار باعتبارها مفهومًا أوسع من مجرد ارتفاع قيمته أمام العملات الأخرى، إذ ترتبط بصورة أساسية بمكانته في التجارة الدولية، وحجم الطلب على الأصول الأمريكية، وعمق سوق سندات الخزانة، وثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي.