ديب سيك تتحدى أنثروبيك بـ«سوبر إيجنت».. وكيل ذكي يفتح مرحلة جديدة في سباق البرمجة
تدخل شركة ديب سيك الصينية مرحلة جديدة من المنافسة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما كشف فريقها المتخصص في تطوير الوكلاء البرمجيين عن نموذج تجريبي يحمل اسم «سوبر إيجنت»، يستهدف تقليل الاعتماد على التدخل البشري في تنفيذ المهام التقنية، في خطوة تعزز مساعي الشركة لمنافسة الأدوات المتقدمة التي تقدمها شركات أمريكية، أبرزها أنثروبيك وأوبن إيه آي.
ويعتمد المشروع الجديد على تطوير وكيل ذكي قادر على متابعة سير العمل البرمجي والتعامل مع الطلبات والمشكلات التقنية عبر قنوات مختلفة، بدلًا من الاكتفاء
بتنفيذ تعليمات منفصلة يقدمها المستخدم في كل مرة. ويتيح هذا النهج تحويل المهام المصرح بها إلى إجراءات عملية، تشمل تحليل المشكلات وإجراء التعديلات البرمجية وتقديم النتائج للمراجعة.
وبحسب تقرير نشره موقع «ذا إنفورميشن»، طرح فريق «هارنس» التابع لشركة ديب سيك النموذج البحثي مفتوح المصدر خلال عطلة نهاية الأسبوع، موضحًا أنه يمثل تجربة لتطوير أنظمة أكثر استقلالية يمكنها التعامل مع مهام متعددة، مع تقليص الوقت الذي يقضيه المطورون في متابعة التفاصيل التشغيلية.
وتتيح الأداة التواصل عبر منصات تطوير البرمجيات والتعاون المهني، من بينها «غيت هب» وتطبيق «فيشو» التابع لشركة بايت دانس، حيث يمكنها استقبال المهام وتنفيذها ضمن بيئة عمل منظمة، ثم إرسال النتائج إلى المحادثة الأصلية، بما في ذلك مقترحات تعديل الشيفرات البرمجية.
وتتمثل إحدى أبرز الأفكار التي يقوم عليها المشروع في تمكين الوكيل من متابعة تطورات العمل والتكيف مع التغييرات التي يجريها أعضاء الفريق، بما يسمح له بالتعامل مع الطلبات الجديدة دون الحاجة إلى إعادة بدء المهمة بالكامل.
ومع ذلك، يخضع تنفيذ الإجراءات لضوابط الصلاحيات والقواعد التي يحددها المستخدمون، ولا يعمل النظام باستقلالية مطلقة.
وأكد الفريق المطور أن النسخة المتاحة حاليًا لا تزال نموذجًا بحثيًا وليست منتجًا تجاريًا رسميًا من ديب سيك، كما أن بعض القدرات التي تناولتها الشركة ضمن رؤيتها المستقبلية لم تدخل بعد مرحلة التنفيذ الفعلي.
ويعكس ذلك استمرار العمل على اختبار إمكانات التقنية وتقييم مدى ملاءمتها للاستخدامات العملية الأوسع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي للاستحواذ على سوق أدوات البرمجة الذكية، خصوصًا مع انتشار الحلول التي تستطيع كتابة الشيفرات واكتشاف الأخطاء وإجراء الاختبارات والمساعدة في تطوير التطبيقات.
وتعد أداة «كلود كود» التابعة لأنثروبيك، إلى جانب «كودكس» من أوبن إيه آي، من أبرز المنتجات المنافسة في هذا المجال.
ولم تعد المنافسة تقتصر على دقة النماذج اللغوية أو قدرتها على تقديم الإجابات، إذ تتجه الشركات بصورة متزايدة نحو تطوير أنظمة تستطيع المشاركة المباشرة في إنجاز الأعمال، والتعامل مع المهام المعقدة التي تتطلب خطوات متعددة. ويمنح هذا التحول أهمية خاصة للوكلاء البرمجيين، نظرًا لإمكاناتهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الوقت اللازم لتطوير البرمجيات.
وتراهن ديب سيك على إتاحة تقنياتها مفتوحة المصدر لتعزيز انتشارها بين المطورين، بما يسمح للمجتمع التقني باختبار الأدوات وتعديلها والمساهمة في تحسين قدراتها. وقد يساعد هذا التوجه الشركة الصينية على توسيع قاعدة مستخدميها ومنافسة المنتجات التجارية التي تعتمد على أنظمة مغلقة.
وعلى صعيد التوسع المالي، أفادت وكالة رويترز في أكتوبر بأن ديب سيك جمعت نحو 100 مليار يوان صيني، أي ما يقارب 15 مليار دولار، في جولة تمويل شارك فيها أكثر من 15 مستثمرًا، من بينهم تينسنت وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، إلى جانب عدد من الشركات والمجموعات الاستثمارية الصينية الكبرى.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التقييم المبدئي للشركة قبل ضخ التمويل الجديد بلغ نحو 500 مليار يوان، في مؤشر على الاهتمام الاستثماري المتزايد بقطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، رغم المخاوف العالمية بشأن ارتفاع تكلفة تطوير النماذج والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات محتملة لطرح أسهم ديب سيك في السوق الصينية، بعدما أفادت تقارير بأن الشركة استعانت بمؤسسة «سيتيك سيكيوريتيز» للتحضير لإدراج محتمل في سوق «ستار» بشنغهاي، دون إعلان موعد نهائي للطرح.
ويعكس الجمع بين تطوير الأدوات الجديدة وجذب التمويلات الضخمة سعي ديب سيك إلى ترسيخ موقعها ضمن أبرز الشركات المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، سيعتمد نجاح «سوبر إيجنت» على قدرته على إثبات كفاءته في بيئات التطوير الفعلية، ومدى موثوقيته في تنفيذ المهام المعقدة مع الحفاظ على الرقابة البشرية.
المزيد من الاخبار
إيران تعرض إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة مقابل تلبية مطالبها الأمريكية

«ألفابت» تطرح سندات باليورو وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض ومخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي



6.65 مليار دولار تغادر صناديق الأسهم الأمريكية.. مخاوف الذكاء الاصطناعي تعيد الحذر إلى وول ستريت








موجة بيع تضرب عمالقة التكنولوجيا في وول ستريت.. ناسداك يخسر 2.2% وإنتل تهوي 26%
تكاليف العمالة الأمريكية تفقد بعض زخمها في الربع الثالث.. هل تتراجع الضغوط التضخمية

فوكسكون تبحث توسيع تعاونها مع أوبن إيه آي لتعزيز حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي

"ريفيان" تقلص خسائرها الفصلية وتتجاوز توقعات الإيرادات بدعم من طراز "آر 2"

