موجة بيع تضرب عمالقة التكنولوجيا في وول ستريت.. ناسداك يخسر 2.2% وإنتل تهوي 26%

تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية حادة خلال تعاملات الجمعة، مع تصاعد موجة التخارج من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى مخاوف المستثمرين بشأن العوائد المنتظرة من الإنفاق الضخم على التقنيات المتقدمة، ما دفع الأسواق إلى إعادة توجيه السيولة نحو القطاعات الدفاعية الأقل تعرضًا للتقلبات.

وتصدر مؤشر ناسداك المركب خسائر وول ستريت، متراجعًا بنحو 2.2% تحت وطأة الهبوط الجماعي لأسهم التكنولوجيا، بينما انخفض مؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقًا بنسبة 1.2%.

في المقابل، أظهر مؤشر داو جونز الصناعي قدرًا أكبر من التماسك، مكتفيًا بخسارة بلغت 155 نقطة، أو نحو 0.3%، مستفيدًا من الأداء الإيجابي لعدد من الأسهم التقليدية.

وجاء سهم أمازون في مقدمة الأسهم التي تعرضت لضغوط، بعدما انخفض بنسبة 5% عقب إعلان نتائج الربع الثالث، التي خيبت آمال المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح.

وزادت المخاوف مع تسجيل الشركة تدفقات نقدية حرة سالبة بقيمة 42.4 مليار دولار، بالتزامن مع تمسكها بخطة إنفاق رأسمالي تصل إلى 220 مليار دولار خلال عام 2026، ما أعاد التساؤلات بشأن المدة اللازمة لتحويل الاستثمارات الضخمة إلى عوائد ملموسة.

لكن الخسارة الأكبر كانت من نصيب إنتل، التي فقد سهمها نحو 26% من قيمته، بعدما أصدرت الشركة توقعات أقل من تقديرات الأسواق للربع الجاري، وسط مؤشرات على ضعف الطلب في سوق الحواسيب الشخصية.

وكشفت نتائجها عن تراجع إيرادات قطاع حوسبة العملاء بنسبة 5% على أساس سنوي إلى 8.1 مليار دولار، الأمر الذي زاد الضغوط على السهم وأثار قلق المستثمرين بشأن آفاق التعافي.

ولم تسلم شركات أشباه الموصلات الأخرى من موجة البيع، إذ تراجع سهم أدفانسد مايكرو ديفايسز بنسبة 10%، فيما خسر سهم إنفيديا نحو 3%، وانخفض برودكوم بنسبة 4%، في انعكاس واضح لتراجع شهية المخاطرة تجاه الشركات المرتبطة بتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وامتدت الخسائر إلى شركة سانديسك المتخصصة في حلول تخزين البيانات، التي هبط سهمها بنسبة 9% رغم إعلان نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، إلى جانب الكشف عن خطة لتقسيم الأسهم بنسبة ثمانية أسهم مقابل كل سهم قائم، وهو ما يشير إلى أن الضغوط البيعية تجاوزت أداء الشركات الفردية لتشمل القطاع التكنولوجي على نطاق أوسع.

وعلى الجانب الآخر، وجدت أسهم الشركات الدفاعية فرصة للاستفادة من تحول توجهات المستثمرين، حيث سجلت قطاعات السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية أداءً إيجابيًا، وسط زيادة الإقبال على الشركات التي تتمتع بطلب أكثر استقرارًا على منتجاتها وخدماتها.

وارتفعت أسهم بروكتر آند غامبل ووول مارت وكوكاكولا بنحو 2% لكل منها، بينما حققت أسهم جونسون آند جونسون وميرك مكاسب مماثلة، ما ساعد على تقليص خسائر مؤشر داو جونز مقارنة بالمؤشرات الأكثر اعتمادًا على أسهم التكنولوجيا.

وفي تعليق على تحركات السوق، أشار متداولون لدى بنك جيه بي مورغان، في مذكرة صدرت الجمعة، إلى أن تجدد الشكوك بشأن قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد المرجوة قد يدفع المستثمرين إلى مواصلة إعادة توزيع محافظهم بين القطاعات، مع توقع استمرار التأثير السلبي لأسهم التكنولوجيا على أداء المؤشرات الرئيسية.

وتأتي موجة البيع امتدادًا للضغوط التي شهدتها جلسة الخميس، عندما تعرض سهم ألفابت، الشركة الأم لغوغل، لهبوط حاد عقب إعلان نتائج مالية دون التوقعات للربع الثالث، إلى جانب تسجيل تدفقات نقدية حرة سالبة بقيمة 9.07 مليار دولار، الأمر الذي ساهم في دفع ناسداك إلى خسارة تجاوزت 1% بنهاية الجلسة.

وتكشف تحركات وول ستريت عن تحول ملحوظ في أولويات المستثمرين، بعدما كان التفاؤل بمستقبل الذكاء

الاصطناعي أحد أبرز محركات صعود الأسهم التكنولوجية. ومع استمرار الشركات الكبرى في ضخ مليارات الدولارات لتوسيع قدراتها الحاسوبية، باتت الأسواق أكثر تشددًا في تقييم جدوى هذه النفقات، وسط مخاوف من أن يستغرق تحقيق العوائد المتوقعة وقتًا أطول مما كان المستثمرون يأملون.