جولدمان ساكس يتوقع استمرار صعود الأسهم الأمريكية وهبوط النفط دون 70 دولارًا

يتوقع بنك "جولدمان ساكس" استمرار الاتجاه الصاعد في أسواق الأسهم الأمريكية حتى نهاية العام، مستندًا إلى توقعات ببقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دون رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع احتمال تراجع أسعار النفط إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل حال انحسار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وقال "أشوك فارادان" الرئيس المشارك للخدمات المصرفية والأسواق العالمية في «جولدمان ساكس»، إن التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال يوليو ساهمت في التخلص من جزء كبير من المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يمهد الطريق أمام موجة صعود أكثر استقرارًا للأسهم خلال الفترة المقبلة.

ويرى فارادان أن الاحتياطي الفيدرالي قد يقرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بدلًا من تنفيذ الزيادة التي تسعّرها بعض تحركات الأسواق، في ظل تراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بالرسوم الجمركية، إلى جانب احتمالات التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات بشأن مضيق هرمز.

ووضع فارادان أسعار النفط على رأس أفكاره الاستثمارية، متوقعًا تراجعها إلى مستويات أقل بكثير من 70 دولارًا للبرميل في وقت لاحق من العام، إذا نجحت الجهود الرامية إلى إعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.

كما أن انخفاض أسعار الخام من شأنه تهدئة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تشديد إضافي، فضلًا عن دعم أسواق الأسهم وخفض تكاليف الاقتراض على المدى القصير.

لكن هذا السيناريو يظل معرضًا لمخاطر جيوسياسية كبيرة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات وصعوبة التوصل إلى اتفاق سريع بشأن الملاحة في المضيق، الأمر الذي قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في سوق النفط لفترة أطول.

ورغم المخاطر المرتبطة بالتقييمات المرتفعة لأسهم الذكاء الاصطناعي، والائتمان، وتقلبات العملات، حافظ فارادان على نظرته الإيجابية للأسواق، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يبدي قدرة على استيعاب الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية متزايدة بالنسبة للسوق، إذ يراهن المستثمرون على انتقال الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية السحابية من مرحلة الاستثمار إلى مرحلة تحقيق عوائد ملموسة على الإيرادات والأرباح.

وفي المقابل، تمثل مستويات التضخم ومسار السياسة النقدية أحد أهم الاختبارات لهذه الرؤية، إذ إن أي عودة للتضخم قد تدفع الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو سيناريو قد يضغط على تقييمات الأسهم، خاصة أسهم النمو والتكنولوجيا.

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية، باعتبارها مؤشرات رئيسية ستساعد في تحديد اتجاه أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات، إلى جانب مراقبة تطورات مضيق هرمز وأسعار النفط.

وبناءً على رؤية "جولدمان ساكس"، فإن تزامن انخفاض أسعار الطاقة مع استقرار السياسة النقدية واستمرار نمو أرباح الشركات قد يوفر بيئة مواتية للأسهم الأمريكية حتى نهاية العام، بينما يظل العامل الجيوسياسي المرتبط بمضيق هرمز أبرز المخاطر التي قد تعرقل هذا السيناريو.