كندا تفرض رسومًا تصل إلى 50% على مئات السلع الأمريكية بدءًا من الثلاثاء

تعتزم كندا فرض رسوم جمركية تتراوح بين 15% و50% على مئات المنتجات الأمريكية اعتبارًا من غدٍ الثلاثاء، في خطوة يراهن رئيس الوزراء "مارك كارني" على أنها ستعزز موقف أوتاوا التفاوضي في مواجهة واشنطن، وسط تصاعد التوترات التجارية بين البلدين.

ومن المقرر أن ترفع كندا الرسوم الجمركية المفروضة على العديد من منتجات الصلب الأمريكية إلى 50%، مقارنة بـ25% حاليًا، إلى جانب فرض رسوم جديدة على مجموعة من السلع الاستهلاكية، من بينها الدراجات النارية ومستحضرات التجميل والجبن.

وتستهدف الإجراءات الانتقامية الكندية واردات أمريكية بقيمة تقارب قيمة الرسوم التي فرضتها واشنطن على السلع الكندية، بعدما دخلت رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ في 22 أغسطس.

وجاء القرار الكندي بعد انهيار مفاوضات استمرت لأسابيع بهدف خفض حدة التوترات التجارية بين البلدين. وكان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد أعلن في 18 أغسطس التوصل إلى اتفاق مبدئي مع كندا، إلا أن الجانبين فشلا لاحقًا في استكمال التفاصيل والتوصل إلى اتفاق نهائي.

وتعكس الخطوة الكندية انتقال النزاع التجاري إلى مرحلة أكثر حدة، مع استخدام أوتاوا الرسوم الجمركية كورقة ضغط لإجبار واشنطن على تقديم تنازلات في المفاوضات، بدلًا من الاكتفاء بالرد على الإجراءات الأمريكية.

ترفع كندا من خلال هذه الإجراءات تكلفة استمرار الحرب التجارية على الجانبين، إذ قد تتضرر الشركات الأمريكية التي تعتمد على السوق الكندية، خصوصًا في الولايات التي ترتبط اقتصاداتها بعلاقات تجارية وثيقة مع أوتاوا، مثل ميشيغان وأوهايو.

وقد تؤدي الرسوم الجديدة إلى زيادة تكلفة المنتجات الأمريكية في السوق الكندية، ما قد ينعكس على المستهلكين والشركات، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل ضغوطًا مرتبطة بالتجارة والتضخم وسلاسل الإمداد.

كما يزيد التصعيد من مخاطر اتخاذ البلدين مزيدًا من الإجراءات الانتقامية، وهو ما قد يوسّع نطاق النزاع ليشمل قطاعات إضافية، ويؤثر في حركة التجارة والاستثمارات عبر الحدود بين أكبر شريكين تجاريين في أمريكا الشمالية.

ويأتي التصعيد في وقت تسعى فيه حكومة كارني إلى استخدام القوة الاقتصادية للسوق الكندية، إلى جانب الإجراءات الجمركية، للضغط على الإدارة الأمريكية والحد من تداعيات الرسوم المفروضة على الصادرات الكندية.