إنفيديا توسع نفوذها الاستثماري وتضخ المليارات لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية

تتحرك "إنفيديا" بخطوات تتجاوز دورها التقليدي كشركة لصناعة الرقائق، بعدما وسعت نشاطها الاستثماري بصورة غير مسبوقة، لتتحول تدريجيًا إلى أحد أكبر الممولين للمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية.

وقفزت قيمة الاستثمارات المباشرة للشركة في شركات التكنولوجيا إلى نحو 99 مليار دولار بحلول أواخر يوليو، مقارنة بنحو 7 مليارات دولار فقط قبل عام، و2.2 مليار دولار قبل عامين، ما يعكس تسارعًا هائلًا في وتيرة توسع محفظتها الاستثمارية خلال فترة قصيرة.

وخلال 2026 وحده، التزمت "إنفيديا" بأكثر من 40 مليار دولار ضمن صفقات تمويل متنوعة، لتضع نفسها بين أبرز المستثمرين الاستراتيجيين في قطاع التكنولوجيا عالميًا، رغم أن إجمالي استثماراتها لا يزال دون المستويات التي تجاوزتها كل من "ألفابت" و"أمازون" عند أكثر من 100 مليار دولار.

ولا تقتصر استراتيجية "إنفيديا" على شراء حصص في شركات ناشئة أو دعم مختبرات تقنية، بل تمتد إلى بناء شبكة واسعة من الشراكات والمشروعات التي يمكن أن تخلق طلبًا مستقبليًا ضخمًا على معالجاتها.

وفي أغسطس، كشفت الشركة عن شراكات تستهدف حشد تمويل يتجاوز 500 مليار دولار لمشروعات تعتمد على وحدات معالجة الرسوميات التابعة لها، إلى جانب توفير دعم ائتماني مشروط قد يصل إلى 105 مليارات دولار لمركز بيانات تابع لـ"أوبن إيه آي" في ولاية أوهايو.

كما خصصت "إنفيديا" عشرات المليارات من الدولارات للاستثمار في مختبرات الذكاء الاصطناعي، إذ بلغ إجمالي ما وجهته لهذا القطاع نحو 50 مليار دولار، من بينها 30 مليار دولار مرتبطة بـ"أوبن إيه آي" ضمن جولة تمويل ضخمة بلغت قيمتها 110 مليارات دولار في فبراير.

وامتدت الاستثمارات إلى شركات أخرى تعمل في البنية التحتية السحابية والحوسبة المتقدمة، حيث ضخت "إنفيديا" ملياري دولار في "كور ويف" خلال يناير، ثم استثمرت ملياري دولار أخرى في "نيبيوس" خلال مارس.

وتكشف هذه التحركات عن تحول واضح في نموذج أعمال الشركة. فبدلًا من الاكتفاء ببيع الرقائق لمراكز البيانات وشركات التكنولوجيا، أصبحت "إنفيديا" تمول بنفسها جزءًا من الشركات والمشروعات التي يمكن أن تتحول لاحقًا إلى مشترين كبار لمعالجاتها.

وبهذه الطريقة، لا تسعى الشركة فقط إلى تحقيق عوائد من استثماراتها، بل تعمل أيضًا على توسيع السوق الذي تعتمد عليه وخلق منظومة أكثر ارتباطًا بتقنياتها ومنتجاتها.

وتمنح هذه الاستراتيجية "إنفيديا" أداة إضافية للدفاع عن هيمنتها على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة مع اشتداد المنافسة وسباق شركات التكنولوجيا لبناء مراكز بيانات ونماذج أكثر تطورًا.