واشنطن تدعو مجموعة العشرين لتخفيف قيود الذكاء الاصطناعي ودعم الابتكار

تسعى الولايات المتحدة إلى حشد دعم دول مجموعة العشرين لنهج أكثر مرونة في تنظيم الذكاء الاصطناعي، في محاولة للحد من فرض قيود واسعة قد تعرقل الابتكار وتبطئ الاستثمارات في واحدة من أسرع القطاعات التقنية نمواً.

ومن المنتظر أن تطرح واشنطن هذا التوجه خلال اجتماع لوزراء التجارة وقادة الصناعة ينطلق الثلاثاء في ولاية كارولاينا الشمالية ويستمر يومين، حيث سيشارك مستشار التكنولوجيا الأمريكي مايكل كراتسيوس في استضافة المناقشات.

وتعتزم الإدارة الأمريكية الدفع بما يعرف بـ"مبادئ كارولاينا"، وهي مجموعة من التوجهات التي تدعو إلى تجنب سن قواعد شاملة لكل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وقصر التشريعات الجديدة على القضايا والمخاطر المستجدة التي لا تغطيها القوانين الحالية بالفعل.

وترى واشنطن أن التعامل مع كل تطور تقني باعتباره تحدياً تنظيمياً جديداً قد يفرض أعباء غير ضرورية على الشركات ويبطئ وتيرة التطوير، في وقت تتنافس فيه الاقتصادات الكبرى على جذب الاستثمارات وتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما تتضمن المبادئ الأمريكية الدعوة إلى زيادة الإنفاق على الأبحاث الأساسية، بهدف تسريع الاكتشافات العلمية وفتح مجالات تجارية جديدة أمام التقنيات الناشئة، بدلاً من التركيز بصورة أساسية على فرض ضوابط تنظيمية إضافية.

ومن المتوقع أن يجادل كراتسيوس بأن صانعي السياسات يمكنهم في كثير من الحالات الاعتماد على الأطر القانونية القائمة لمعالجة المخاطر، بدلاً من وضع تشريعات جديدة مع كل ابتكار يظهر في السوق.

ويعكس الموقف الأمريكي رغبة واضحة في توفير مساحة أكبر للشركات لتطوير منتجات الذكاء الاصطناعي وتسويقها، وهو ما قد يمنح شركات التكنولوجيا الأمريكية ميزة إضافية في المنافسة العالمية، خاصة مع تصاعد السباق التقني مع الصين.

لكن هذا التوجه قد يوسع في الوقت نفسه الخلافات الدولية حول الطريقة الأنسب لتنظيم الذكاء الاصطناعي، إذ تميل بعض الدول إلى فرض رقابة أشد لمواجهة مخاطر الأمن والخصوصية وسوء الاستخدام، بينما تركز واشنطن بصورة أكبر على حماية الابتكار ومنع التشريعات من التحول إلى عائق أمام الاستثمار والنمو.

من المتوقع أن تكون مسألة تحقيق التوازن بين تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والحد من مخاطره إحدى أبرز نقاط النقاش داخل اجتماعات مجموعة العشرين، في ظل غياب توافق دولي كامل بشأن مستوى الرقابة المناسب على القطاع.