شركات البرمجيات تواجه ضغوط الديون مع تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي

تدخل شركات البرمجيات المدعومة من صناديق رأس المال الخاص مرحلة أكثر صعوبة في إدارة ديونها، مع اقتراب استحقاقات كبيرة خلال العامين المقبلين وتزايد مخاوف المستثمرين من أن يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة المنافسة في القطاع ويضغط على نماذج أعمال تقليدية.

وبدلاً من اللجوء إلى إعادة تمويل كاملة لمدد طويلة، بدأت شركات عدة في اختيار حلول أقصر أجلاً تقوم على تعديل شروط القروض وتمديد آجال السداد لعامين أو ثلاثة أعوام فقط، مقابل منح المقرضين عوائد أعلى وشروطاً أكثر صرامة. ووفقاً لتقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، أبرمت أكثر من ست شركات برمجيات مثل هذه الصفقات منذ بداية العام.

هذا التحول يعكس صعوبة أكبر في الوصول إلى تمويل مريح كما كان الحال خلال السنوات الماضية، خصوصاً أن إعادة التمويل التقليدية كانت تمنح الشركات عادة آجالاً تصل إلى سبع سنوات، بينما باتت الأسواق الآن أقل استعداداً لتحمل المخاطر من دون مقابل أعلى.

وتزداد الضغوط مع اقتراب موعد استحقاق نحو 40 مليار دولار من ديون شركات البرمجيات المصنفة دون الدرجة الاستثمارية خلال عام 2028، بحسب تقديرات "موديز".

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه شركات عديدة تكلفة أعلى لإعادة تمويل ديون أُبرمت عندما كانت أسعار الفائدة أقل خلال فترة جائحة كورونا.

ولا تتعلق المخاوف فقط بارتفاع تكلفة الاقتراض، بل أيضاً بسرعة التغير داخل قطاع البرمجيات نفسه. فالذكاء الاصطناعي بات يهدد بعض المنتجات والخدمات التقليدية، ما يدفع المقرضين إلى التشدد أكثر عند تقييم قدرة الشركات على توليد تدفقات نقدية كافية خلال السنوات المقبلة.

وقال مايكل ميلر، رئيس التمويل بالاستدانة في الأمريكتين لدى "باركليز"، إن المشكلة بالنسبة إلى عدد من الشركات لم تعد مرتبطة بوضعها المالي الحالي فقط، بل بحجم الديون التي تحملها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها عندما يحين موعد السداد بعد عامين.

ومع تباطؤ نمو بعض شركات البرمجيات وتزايد عدم اليقين المرتبط بالذكاء الاصطناعي، يبدو أن ميزان التفاوض بدأ يميل بصورة أكبر لصالح المقرضين. فتمديد آجال الديون يمنح الشركات وقتاً إضافياً لتجنب استحقاقات قريبة، لكنه يأتي بثمن يتمثل في فوائد أعلى وضمانات وشروط أكثر تشدداً.

ويتحول تمديد الديون من حل يمنح الشركات متنفساً مالياً إلى اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف مع بيئة تمويل أكثر تكلفة وسوق تقنية تتغير بوتيرة سريعة.