ستاندرد تشارترد يحذر: ديون الذكاء الاصطناعي قد تقفز إلى 40% من الإنفاق في 2027

يتحول سباق الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من منافسة على الرقائق ومراكز البيانات إلى اختبار حقيقي لقدرة شركات التكنولوجيا على تمويل هذا التوسع، في وقت يتوقع فيه "ستاندرد تشارترد" أن ترتفع مساهمة الديون في تمويل الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بصورة ملحوظة خلال العام المقبل.

وبحسب البنك، أظهرت نتائج شركات التكنولوجيا الأمريكية خلال الربع الثالث استمرار الطلب القوي على قدرات الحوسبة، بالتزامن مع توسع الشركات الكبرى في خطط الإنفاق على مراكز البيانات والمعدات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لكن هذا النمو السريع يأتي بتكلفة متزايدة، إذ يتوقع ستاندرد تشارترد أن ترتفع حصة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون من نحو 25% خلال عام 2026 إلى قرابة 40% في 2027، ما يعني أن القطاع سيصبح أكثر ارتباطًا بحركة أسعار الفائدة وأسواق الائتمان.

وتكمن المخاوف الأساسية في أن الشركات قد تستمر في دفع تكاليف التمويل قبل أن تبدأ بعض مشروعات مراكز البيانات الجديدة في تحقيق الإيرادات المنتظرة، خاصة إذا تعرض تنفيذ البنية التحتية أو تشغيلها لتأخيرات.

ويرى البنك أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض قد يجعل شركات التكنولوجيا كثيفة الإنفاق أكثر حساسية لأي تشدد إضافي من جانب البنوك المركزية، إذ إن ارتفاع الفائدة يعني زيادة تكلفة خدمة الديون الجديدة وإعادة التمويل.

ومن هذه الزاوية، فإن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني موقف متشدد أو العودة إلى رفع أسعار الفائدة قد يشكل ضغطًا أكبر على الشركات التي تنفق عشرات المليارات على الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالمراحل الأولى من الطفرة الحالية.

كما قد تشهد أسواق السندات زيادة في إصدارات شركات التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة، مع محاولة الشركات تأمين التمويل اللازم لمشروعاتها، في وقت قد يطالب فيه المستثمرون بعوائد أعلى إذا ارتفعت مخاطر التأخير أو تراجع وضوح العوائد المتوقعة من تلك الاستثمارات.

ورغم هذه المخاوف، لا يزال ستاندرد تشارترد يحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، معتبرًا أن الطلب على الحوسبة والبنية التحتية سيظل قويًا، لكنه يفضل حاليًا عدم زيادة الانكشاف على الأجزاء الأعلى مخاطرة داخل قطاع التكنولوجيا.

ويرى البنك أن العامل الحاسم خلال المرحلة المقبلة لن يكون حجم الإنفاق في حد ذاته، وإنما قدرة الشركات على إثبات أن هذه الاستثمارات تتحول بالفعل إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية.

وتكتسب نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى خلال الفترة المقبلة أهمية استثنائية، إذ يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي، وخطط التمويل، ومدى نجاح الشركات في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى عوائد تجارية واضحة.

ووفق رؤية ستاندرد تشارترد، فإن استمرار الإنفاق القوي مع تحسن ملحوظ في الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يخفف المخاوف بشأن التمويل، بينما قد يؤدي ارتفاع الإنفاق دون ظهور مردود ملموس إلى زيادة الضغوط على الأسهم.

وأشار البنك إلى أن ردود أفعال السوق أصبحت أكثر تباينًا، مع استمرار تركيز الصعود في عدد محدود من الشركات الكبرى، وهو ما يجعل تقييمات الأسهم أكثر حساسية لأي مفاجآت في النتائج أو التوجيهات المستقبلية.

وفي المقابل، قد يساعد التوسع التجاري في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي على توليد تدفقات نقدية إضافية، وهو ما يمكن أن يقلل تدريجيًا من اعتماد الشركات على الاقتراض الخارجي لتمويل مشروعاتها الجديدة.

ويرى ستاندرد تشارترد أن الانتشار الأوسع لخدمات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات والقطاعات المختلفة سيكون أحد أهم العوامل القادرة على تحقيق هذا التوازن، إذ إن زيادة الإيرادات ستسمح بتمويل جزء أكبر من الإنفاق المستقبلي من الموارد الذاتية.

وعلى المدى الأطول، يتوقع البنك أن يصبح أداء الأسهم أكثر ارتباطًا بنمو الأرباح الفعلي، بدلًا من الاعتماد على توسع التقييمات كما حدث خلال المراحل الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي.

كما يرى أن المستثمرين سيركزون بدرجة أكبر على ثلاثة عوامل رئيسية: استدامة تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، والعائد التجاري من الإنفاق على البنية التحتية، ومدى انتشار نمو الأرباح خارج قطاع التكنولوجيا.

وفي ضوء هذه المخاطر، يحافظ ستاندرد تشارترد على انكشافه على الأسواق، لكنه يتبنى في الوقت نفسه موقفًا أكثر دفاعية، مع تفضيل التنويع بين القطاعات والمناطق الجغرافية بدلًا من التركيز المفرط على عدد محدود من أسهم التكنولوجيا الأمريكية.

وتكشف هذه الرؤية عن تحول مهم في قصة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد السؤال يتعلق فقط بحجم الاستثمارات التي تستطيع الشركات ضخها، وإنما بمدى قدرتها على تمويل تلك الاستثمارات بكفاءة، وتحويلها إلى أرباح قبل أن تتحول تكلفة الديون إلى عبء على الميزانيات.