ترامب يشدد الخناق على إيران مع انهيار الريال وتصاعد تهديدات هرمز

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مؤكدًا أن طهران تتعرض لضغوط غير مسبوقة على المستويين العسكري والاقتصادي، في وقت سجل فيه الريال الإيراني تراجعًا حادًا إلى مستويات قياسية أمام الدولار، وسط ترقب حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية.

وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إن إيران "تنهار تمامًا" تحت وطأة الضغوط التي تمارسها إدارته، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمريكية بدأت تترك آثارًا واضحة على الاقتصاد الإيراني وعلى قدرة طهران على مواجهة العقوبات المستمرة.

وتزامنت تصريحات الرئيس الأمريكي مع تقارير من السوق غير الرسمية أشارت إلى هبوط الريال الإيراني إلى نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار، وهو مستوى يعكس تدهورًا حادًا في قيمة العملة المحلية واتساع الضغوط على السوق النقدية.

ويعني هذا الهبوط أن تكلفة الحصول على الدولار أصبحت أعلى بصورة كبيرة بالنسبة للمستهلكين والشركات داخل إيران، ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة ورفع معدلات التضخم، خصوصًا في ظل استمرار القيود على التجارة والوصول إلى العملات الأجنبية.

ويأتي ضعف الريال في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للاقتصاد الإيراني، الذي يواجه بالفعل تداعيات العقوبات الأمريكية وضغوطًا على الإيرادات والتجارة الخارجية، ما يزيد صعوبة تمويل الواردات والحفاظ على استقرار الأسعار.

وفي واشنطن، يترقب المستثمرون إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إجراءات عقابية جديدة تستهدف إيران والجهات الداعمة لها، ضمن حملة موسعة وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على طهران.

وتعتمد الولايات المتحدة بصورة متزايدة على العقوبات المالية والتجارية كأداة رئيسية للضغط على إيران، من خلال تقييد قدرتها على الوصول إلى النظام المالي العالمي ورفع تكلفة التعامل مع الشركات والمؤسسات المرتبطة بها.

وقد تكتسب الحزمة المرتقبة أهمية كبيرة إذا امتدت إلى صادرات النفط الإيرانية أو المؤسسات والشركات التي تساعد طهران على مواصلة تجارتها الخارجية، وهو ما قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة العالمية.

وفي المقابل، رفضت إيران الرواية الأمريكية بشأن نجاح الضغوط الاقتصادية، واعتبرت العقوبات الجديدة دليلًا على فشل واشنطن في تحقيق أهدافها بوسائل أخرى.

كما صعّدت طهران من لهجتها بشأن أمن الطاقة، ملوحة بإمكانية تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.

وتزيد هذه التهديدات من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات جديدة، خاصة أن اضطراب حركة الشحن في المضيق قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وبذلك، يتحول الخلاف بين واشنطن وطهران إلى مواجهة متعددة الجبهات، تجمع بين الضغوط الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية والعقوبات الجديدة من جهة، وبين مخاطر أمن الإمدادات وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز من جهة أخرى.

وتبقى الأسواق خلال الساعات المقبلة في حالة ترقب لمدى قوة العقوبات التي سيعلنها بيسنت، وكذلك لطبيعة الرد الإيراني، في وقت قد يحدد فيه الطرفان اتجاهًا جديدًا للتوترات في المنطقة وتأثيرها على النفط والعملات والتجارة العالمية.