عوائد السندات الأمريكية تقترب من 5% مع تقلب النفط وتصاعد مخاوف التضخم

تحركت عوائد سندات الخزانة الأمريكية في نطاق ضيق خلال تعاملات الأربعاء، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لتحركات أسعار النفط وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، في وقت لا تزال فيه مخاوف التضخم تفرض نفسها على أسواق الدخل الثابت.

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، وهو العائد القياسي في السوق، بأكثر من نقطتي أساس إلى 4.994%، ليظل قريبًا للغاية من حاجز 5% الذي تراقبه الأسواق عن كثب.

كما صعد العائد على السندات لأجل عامين بأكثر من نقطتي أساس إلى 4.804%، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا بأكثر من نقطة أساس إلى 5.32%.

وكانت العوائد قد بدأت الجلسة على تراجع، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط خلال الساعات الأولى من التداول، قبل أن تعود للاستقرار مع تحول أسعار الخام إلى الصعود مجددًا.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنحو 1% لتتداول قرب مستوى 100 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا ليتحرك قرب 91 دولارًا للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال التعاملات الليلية بعد محادثات جرت بين وفدين أمريكي وإيراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما عزز آمال الأسواق في إمكانية حدوث انفراجة دبلوماسية تخفف الضغوط على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

لكن استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج تلك المحادثات أبقى علاوة المخاطر قائمة، خصوصًا مع استمرار تأثير الحرب وتداعياتها على طرق الشحن وحركة الإمدادات.

وتظل أسعار النفط من أبرز العوامل المؤثرة على سوق السندات الأمريكية خلال الفترة الحالية، إذ ساهمت الارتفاعات الحادة للخام هذا العام في إعادة إشعال المخاوف بشأن التضخم.

ورغم التراجع الأخير، لا يزال خام برنت يتداول عند مستويات تزيد بأكثر من الثلث مقارنة بأسعاره قبل اندلاع الحرب، وهو ما يثير مخاوف من استمرار الضغوط على تكاليف الطاقة والنقل والأسعار بوجه عام.

وفي موازاة ذلك، يواصل المستثمرون تقييم رسائل مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة بعد قرار البنك الأخير برفع أسعار الفائدة والإشارة إلى أن مزيدًا من التشديد لا يزال احتمالًا قائمًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ومن المقرر أن يتحدث عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار في شيكاغو بشأن التوقعات الاقتصادية، في وقت تترقب فيه الأسواق أي إشارات جديدة حول موقف البنك من التضخم والفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

ويأتي ذلك بعد تحذيرات أطلقتها سوزان كولينز، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، بشأن تزايد احتمالات بقاء التضخم الأمريكي أعلى بصورة ملحوظة من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

وتعكس تحركات العوائد الحالية حالة من التوازن الحذر بين عاملين متناقضين؛ فمن ناحية، تمنح احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية في الشرق الأوسط بعض الارتياح للأسواق، ومن ناحية أخرى يواصل ارتفاع أسعار النفط وتشدد لهجة الفيدرالي دعم العوائد عند مستويات مرتفعة.