عوائد السندات الأمريكية تتراجع مع تصاعد آمال تهدئة الشرق الأوسط وترقب بيانات الوظائف أو

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تراجعها خلال تعاملات الخميس، في ظل تركيز المستثمرين على التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من تأثيرات مباشرة على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات — وهو المعيار الأساسي لتكلفة اقتراض الحكومة الأمريكية — بأكثر من نقطتي أساس ليصل إلى 4.328%، في إشارة إلى زيادة الإقبال على أدوات الدين الحكومية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.

كما تراجع العائد على السندات لأجل عامين، والتي تعكس بشكل أكبر توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي على المدى القصير، بأكثر من نقطتي أساس ليسجل 3.8469%.

وفي السياق نفسه، انخفض العائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا إلى 4.9204%، متراجعًا بنحو نقطتي أساس أيضًا.

وتتحرك أسعار السندات والعوائد في اتجاهين متعاكسين، حيث يشير انخفاض العوائد عادة إلى ارتفاع الطلب على السندات نتيجة زيادة الإقبال على الأصول الآمنة.

ويأتي هذا التراجع في العوائد وسط تقارير تفيد باقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق قد ينهي الصراع المستمر منذ شهرين، وهو ما عزز توقعات تهدئة التوترات في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران قد تواجه تصعيدًا عسكريًا أكبر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، ما أبقى الأسواق في حالة من الترقب وعدم اليقين.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط أيضًا، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4% ليصل إلى 92.85 دولارًا للبرميل، في ظل تقييم المستثمرين لاحتمالات انتهاء الحرب وتأثير ذلك على الإمدادات العالمية.

ويواصل المتعاملون في الأسواق تقييم مدى تأثير استمرار الصراع أو انتهائه على توقعات التضخم والنمو الاقتصادي، وكذلك على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل ومعدل البطالة في الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة.

إلى جانب بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، والتي أظهرت انخفاضًا بواقع 26 ألف طلب لتصل إلى 189 ألف طلب، وهو مستوى أقل من توقعات الأسواق.

كما أظهرت بيانات التوظيف في القطاع الخاص الصادرة عن مؤسسة ADP إضافة 109 آلاف وظيفة خلال أبريل، مقارنة بـ61 ألف وظيفة في مارس، وبأعلى من التوقعات التي أشارت إلى 84 ألف وظيفة.

وفي تعليقها على المشهد الاقتصادي، قالت لورا كوبر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار ورئيسة قسم الائتمان الكلي في شركة "Nuveen"، إن توجهات الاحتياطي الفيدرالي لا تزال تميل إلى التشدد النقدي خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط على التضخم وعدم وضوح الصورة الاقتصادية.

وأضافت أن حالة عدم اليقين الحالية قد تؤدي إلى ظهور مخاطر أبطأ في النمو الاقتصادي، بينما ستبقي الضغوط التضخمية العوائد مرتفعة على المدى القريب، مشيرة إلى أن الانقسامات داخل لجنة السياسة النقدية تعكس صعوبة التوصل إلى إجماع واضح بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.