شهد الدولار الأميركي تراجعًا ملحوظًا أمام غالبية العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الإثنين، في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال تدخل منسّق بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف الأجنبي، بهدف الحد من ضعف الين الياباني، وهو ما ألقى بظلاله السلبية على معنويات المستثمرين تجاه العملة الأميركية.
وجاء هذا الضغط بعد أن فسّر المتعاملون مراجعة أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على أسعار الفائدة باعتبارها إشارة غير مباشرة إلى انفتاح البنك المركزي الأميركي على دعم خطوات محتملة للسلطات اليابانية في سوق العملات.
وقد عزز هذا التفسير الاعتقاد بأن واشنطن قد لا تعارض، بل ربما تدعم، أي تحرك يهدف إلى تعزيز قيمة الين خلال الفترة المقبلة.
وتزايدت هذه التوقعات عقب تصريحات أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي شؤون العملة في اليابان، الذي أكد أن السلطات في طوكيو تتابع عن كثب تحركات سوق الصرف الأجنبي، وأنها مستعدة للتدخل عند الضرورة بالتنسيق الوثيق مع الجانب الأميركي، وفق ما نقلته مصادر إعلامية دولية.
وعززت هذه التصريحات الرهانات على تدخل محتمل، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم على الدولار.
وعلى صعيد المؤشرات، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.43% ليصل إلى مستوى 97.18 نقطة.
وفي سوق العملات الرئيسية، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنحو 0.9% ليتداول قرب مستوى 154.3 ين، متأثرًا بتنامي التوقعات بأن الولايات المتحدة قد تدعم جهود اليابان الرامية إلى كبح تراجع عملتها المحلية.
ويعكس هذا التحرك تغيرًا في موازين القوى داخل سوق العملات، لا سيما مع تصاعد الحساسية تجاه أي إشارات تدخل رسمي.
في المقابل، استفادت العملات الأوروبية من ضعف الدولار، حيث ارتفع اليورو بشكل طفيف ليقترب من مستوى 1.185 دولار.
كما سجل الجنيه الإسترليني مكاسب محدودة ليصعد فوق 1.36 دولار، مدعومين بتحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه العملات غير الأميركية.
وامتد الأداء الإيجابي إلى العملات الآسيوية، إذ سجل الرينغيت الماليزي ارتفاعًا قويًا تجاوز 1% مقابل الدولار، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2018، في دلالة على اتساع نطاق الضغوط على العملة الأميركية وتزايد الإقبال على عملات الأسواق الناشئة في ظل تراجع المخاوف قصيرة الأجل.
وتشير هذه التحركات إلى أن سوق العملات قد يشهد مزيدًا من التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي خطوات فعلية من جانب السلطات الأميركية أو اليابانية، في وقت تبقى فيه السياسة النقدية والتدخلات المحتملة عاملين رئيسيين في تحديد اتجاهات العملات العالمية.


.webp)



.webp)
