استقرار عوائد السندات الأمريكية مع تقييم بيانات النمو والتضخم وتزايد الضغوط الجيوسياسية
استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات يوم الجمعة، مع تقييم المستثمرين لحصيلة أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية وقرارات السياسة النقدية، في ظل حالة من الترقب بشأن اتجاه الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وبقي العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات – وهو المعيار الرئيسي لتكلفة الاقتراض الحكومي – دون تغيير يُذكر عند مستوى 4.39%. كما استقر العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، عند 3.89%، في حين ظل العائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا ثابتًا عند 4.98%.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية مهمة، حيث أفادت وزارة التجارة الأمريكية بأن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموًا بنسبة 2% خلال الربع الأول على أساس سنوي معدل، وهو مستوى أعلى من قراءة الربع الرابع البالغة 0.5%، لكنه جاء أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 2.2%.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن التوترات الجيوسياسية، وخاصة في الشرق الأوسط، كان لها دور في التأثير على وتيرة النمو، مع تحذيرات من احتمال تباطؤ الاقتصاد إذا استمرت هذه الأوضاع لفترة أطول.
وعلى صعيد التضخم، أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي – المقياس المفضل لدى Federal Reserve – ارتفاعًا بنسبة 0.7% خلال شهر مارس على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.5%، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.
أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.2% على أساس سنوي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر خلال اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، لكنها تعكس استمرار الحذر في ظل الضغوط التضخمية القائمة.
وفي سياق منفصل، تتابع الأسواق التطورات السياسية، حيث يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة قانونية مدتها 60 يومًا تتعلق بصلاحيات الحرب، على خلفية التحركات العسكرية المرتبطة بإيران.
وتشير الإدارة الأمريكية إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا قد أنهى الأعمال العدائية، ما قد يمنحها مرونة أكبر دون الحاجة إلى موافقة الكونجرس.
وعلى الصعيد الدولي، حذر محافظ بنك إنجلترا Andrew Bailey من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم لفترة أطول، مشيرًا إلى أن البنك قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات إضافية في حال انتقال هذه الضغوط إلى بقية مكونات الاقتصاد.
وأكد أن لجنة السياسة النقدية في Bank of England صوتت بأغلبية 8 مقابل 1 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%، مع الإشارة إلى أن استمرار أزمة الطاقة قد يفرض تحديات إضافية أمام تحقيق مستهدفات التضخم.
بشكل عام، تعكس هذه التطورات حالة من التوازن الحذر في الأسواق، حيث يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية عن كثب، في محاولة لتحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.
المزيد من الاخبار
