الفيدرالي الأمريكي أمام اختبار التضخم.. الأسواق ترجح تثبيت الفائدة اليوم وتترقب إشارات ديسمبر

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المقرر صدوره الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت يواجه فيه البنك المركزي معادلة معقدة بين استمرار الضغوط التضخمية ومتانة النشاط الاقتصادي، وما قد يترتب على تشديد السياسة النقدية من تباطؤ في الاقتراض والإنفاق.

وتشير استطلاعات الاقتصاديين وتحليلات المؤسسات المالية إلى أن تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر هو السيناريو الأساسي، بينما يتركز اهتمام المستثمرين على تصريحات رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال ديسمبر وما بعده، خصوصًا مع عودة توقعات رفع الفائدة إلى الواجهة.

إجماع واسع على تثبيت الفائدة

أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» خلال الفترة من 16 إلى 20 أكتوبر أن 94 اقتصاديًا من أصل 100 توقعوا تثبيت سعر الفائدة الأمريكية ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4% في اجتماع أكتوبر، بما يتماشى مع تسعير الأسواق.

لكن الاستطلاع كشف تحولًا مهمًا في توقعات الاجتماع التالي؛ إذ توقع جميع الاقتصاديين المئة المشاركين رفع الفائدة في ديسمبر، في انعكاس واضح لتزايد المخاوف من استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

ووفقًا لـ«رويترز»، يرى عدد من الاقتصاديين أن قوة الاقتصاد واستمرار التضخم قد يفرضان على البنك المركزي تشديد السياسة النقدية مجددًا، فيما يعتقد آخرون أن التريث يتيح وقتًا إضافيًا لتقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ خطوة جديدة.

لماذا قد يثبت الفيدرالي الفائدة رغم ارتفاع التضخم؟

تأتي توقعات التثبيت في ظل استمرار ارتفاع التضخم الأمريكي، إذ زاد مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ2.4% في فبراير، قبل تصاعد تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال مؤشرات النشاط الاقتصادي قوية نسبيًا، مع استمرار الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما بلغ معدل البطالة 4.2%، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الفيدرالي قد يفضل الانتظار لمراقبة مدى استدامة الضغوط التضخمية، بدلًا من رفع الفائدة في اجتماعات متتالية. كما أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض بالفعل، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري، يعزز أهمية تقييم أثر التشديد النقدي السابق على الاقتصاد.

تحذيرات من استمرار التضخم

في المقابل، لا يتفق جميع المحللين على أن الانتظار هو الخيار الأفضل. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن أديتيا بهافي، رئيس قسم الاقتصاد الأمريكي لدى «بنك أوف أمريكا»، تحذيره من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يبقي التضخم مرتفعًا لعدة أشهر إضافية، مع انتقال زيادة تكاليف الديزل والشحن إلى أسعار مجموعة أوسع من السلع.

ويرى بهافي أن استمرار التضخم فوق المستهدف يستدعي تعاملًا أكثر حزمًا من الفيدرالي، وهو ما يعكس أحد أبرز المخاطر التي تواجه البنك المركزي إذا قرر الإبقاء على الفائدة دون تغيير رغم استمرار الضغوط السعرية.

وفي تقرير نشرته «رويترز» في 26 أكتوبر، أشارت الوكالة إلى أن مسؤولي الفيدرالي مهدوا لتثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر، لكن المستثمرين لا يتوقعون بالضرورة استمرار التوقف طويلًا، في ظل ارتفاع التضخم وتسارع النمو الاقتصادي المتوقع.

ديسمبر في بؤرة اهتمام المستثمرين

يمثل اجتماع ديسمبر محورًا رئيسيًا لتوقعات الأسواق، إذ أظهر استطلاع «رويترز» إجماعًا بين الاقتصاديين المشاركين على احتمال رفع الفائدة خلاله. ومع ذلك، تظل هذه التوقعات مرتبطة بتطورات التضخم وسوق العمل والبيانات الاقتصادية المقبلة، ولا تمثل قرارًا محسومًا من جانب الفيدرالي.

وستكتسب تصريحات كيفن وارش أهمية خاصة بعد إعلان القرار، إذ سيبحث المستثمرون عن أي إشارات بشأن توقيت التشديد المحتمل وحجمه، ومدى قلق البنك المركزي من استمرار التضخم.

وقد تؤدي لهجة أكثر تشددًا إلى تعزيز توقعات رفع الفائدة في ديسمبر، بما يدعم الدولار ويزيد الضغوط على الأصول الحساسة لأسعار الفائدة. أما إذا ركز وارش على الحاجة إلى تقييم البيانات وانتظار أثر الإجراءات السابقة، فقد تتراجع رهانات التشديد السريع، بحسب كيفية استجابة الأسواق للتصريحات.

كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق مع القرار؟

يتوقف رد فعل الأسواق على مدى توافق القرار ونبرة رئيس الفيدرالي مع التوقعات الحالية، وليس على قرار الفائدة وحده.

ففي سوق العملات، قد يستفيد الدولار من أي إشارات إلى استمرار التشديد النقدي أو رفع الفائدة خلال ديسمبر، بينما قد يتعرض لضغوط إذا جاءت تصريحات الفيدرالي أقل تشددًا مما تتوقعه الأسواق.

أما الذهب، فقد يواجه ضغوطًا إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية وتعزز الدولار، في حين قد يستفيد من تراجع توقعات الفائدة أو انخفاض العوائد. وكانت «رويترز» قد أفادت الأربعاء بتراجع الذهب مع ارتفاع مخاوف التضخم المرتبطة بأسعار النفط وترقب قرار الفيدرالي.

وبالنسبة إلى الأسهم، قد تدعم نبرة أقل تشددًا أسهم النمو والتكنولوجيا عبر تخفيف مخاوف ارتفاع تكاليف التمويل، بينما قد تزيد الإشارات إلى تشديد نقدي إضافي من الضغوط على تقييمات الشركات، خصوصًا القطاعات ذات الحساسية المرتفعة لأسعار الفائدة.

الخلاصة

تدخل الأسواق اجتماع الفيدرالي على أساس توقعات واسعة بتثبيت الفائدة في نطاق 3.75% إلى 4%، لكن استمرار التضخم فوق المستهدف يعزز احتمالات العودة إلى رفعها في ديسمبر. لذلك، لن يكون إعلان القرار وحده كافيًا لتحديد اتجاه الأسواق؛ إذ ستتوقف التحركات اللاحقة بدرجة كبيرة على نبرة كيفن وارش، ومدى وضوح إشاراته بشأن الخطوة المقبلة، والبيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الأسابيع المقبلة.

المزيد من الاخبار

ArincenArincen
MSFT
GOOGL
BA
TSLA
NVDA
META
MU
WDC
منذ 55 دقيقة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 28/10: الأربعاء الحاسم يهز وول ستريت: الفيدرالي وأرباح عمالقة التكنولوجيا يضعان السوق أمام اختبار مصيري

ArincenArincenمنذ 23 ساعة

"أنثروبيك" تطرق أبواب وول ستريت.. هل يصبح طرحها الأضخم في تاريخ شركات الذكاء الاصطناعي؟

ArincenArincen
GOOGL
MSFT
AMZN
TSLA
NVDA
META
OILUSD
BNTUSD
منذ يوم

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 27/10: وول ستريت تترقب الفيدرالي وأرباح عمالقة التكنولوجيا بعد عودة الزخم لأسهم الذكاء الاصطناعي

ArincenArincenمنذ يوم

تحذيرات من عدوى أزمة الذكاء الاصطناعي إلى وول ستريت.. «إس آند بي 500» مهدد بهبوط 4.7%

ArincenArincenمنذ يوم

جولدمان ساكس يرسم مسار الفيدرالي: تثبيت الآن ورفع جديد للفائدة في ديسمبر

ArincenArincen
MSFT
AMZN
KO
V
BA
PYPL
INTC
SBUX
منذ يوم

من الفيدرالي إلى عمالقة التكنولوجيا.. أحداث اقتصادية ترسم اتجاه الأسواق هذا الأسبوع

ArincenArincenمنذ يومين

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 26/10: وول ستريت تبدأ أسبوعًا حاسمًا بين صدمة النفط وترقب الفيدرالي ونتائج عمالقة التكنولوجيا

ArincenArincenمنذ يومين

هل يصبح نقص التمويل العقبة الأكبر أمام سباق الذكاء الاصطناعي؟