التضخم يشعل الأسواق.. والفيدرالي يقترب من صدمة رفع الفائدة مجددًا

ArincenArincenتقاريرمنذ شهر

مع تصاعد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، بدأت الأسواق المالية تعيد رسم توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية، في تحول لافت قد يُعيد سيناريو التشديد النقدي إلى الواجهة من جديد.

وللمرة الأولى خلال الدورة الحالية، باتت الأسواق ترى أن الخطوة المقبلة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد لا تكون خفض أسعار الفائدة، بل رفعها مجددًا، بعدما جاءت بيانات التضخم الأخيرة أعلى من التوقعات بصورة أثارت قلق المستثمرين والمتعاملين في الأسواق العالمية.

وبحسب تسعير العقود الآجلة للفائدة الأمريكية، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل إلى نحو 51%.

بينما تتجاوز 60% مع بداية عام 2027، وتصل إلى أكثر من 71% بحلول مارس، في إشارة واضحة إلى تنامي رهانات الأسواق على استمرار الضغوط السعرية لفترة أطول مما كان متوقعًا.

وجاء هذا التحول بعد أسبوع حافل ببيانات اقتصادية قوية، أظهرت تسارع التضخم سواء على مستوى أسعار المستهلكين أو أسعار الجملة.

إلى جانب ارتفاع أسعار الواردات والصادرات الأمريكية إلى مستويات تُعيد للأذهان موجة التضخم العنيفة التي شهدها الاقتصاد الأمريكي في عام 2022، حين اضطر الفيدرالي إلى تنفيذ سلسلة زيادات حادة ومتتالية للفائدة بواقع 75 نقطة أساس في عدة اجتماعات متتالية.

كما انعكست هذه التوقعات سريعًا على تحركات الأسواق العالمية، إذ شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعات قوية مع تزايد الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما تلقى الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا دفعه للصعود أمام معظم العملات الرئيسية.

وفي المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الأمريكية لضغوط ملحوظة، خاصة أسهم التكنولوجيا والشركات المعتمدة على التمويل منخفض التكلفة، حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التشديد النقدي إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي وتقليص أرباح الشركات خلال الفترة المقبلة.

أما الذهب، الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات، فقد دخل في حالة من التذبذب الحاد؛ فبينما يستفيد المعدن الأصفر عادة من المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، فإن ارتفاع الدولار وعوائد السندات يقللان من جاذبيته الاستثمارية، ما يضعه في معادلة معقدة خلال المرحلة الحالية.

ويرى محللون أن الفيدرالي يواجه الآن أحد أصعب الاختبارات منذ سنوات، إذ بات عليه الموازنة بين كبح التضخم المتسارع من جهة، وتجنب دفع الاقتصاد نحو ركود حاد من جهة أخرى، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات الأمريكية.

وتزداد المخاوف أيضًا من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى تآكل القوة الشرائية للأسر الأمريكية، خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات، وهو ما قد يضغط على الإنفاق الاستهلاكي الذي يُمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي.

وفي تطور لافت، يتولى كيفن وارش، الحاكم السابق للفيدرالي، قيادة البنك المركزي الأمريكي، وسط ترقب واسع لطبيعة توجهاته النقدية خلال المرحلة المقبلة. وكان وارش قد لمح سابقًا إلى إمكانية خفض الفائدة إذا سمحت الظروف الاقتصادية، إلا أن تسارع التضخم قد يدفعه إلى تبني موقف أكثر تشددًا للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما كشفت توجهات أعضاء لجنة السوق المفتوحة عن انقسام متزايد داخل الفيدرالي، بعدما اعترض ثلاثة أعضاء خلال الاجتماع الأخير على صياغة البيان النقدي، معتبرين أن الإشارة إلى خفض الفائدة لم تعد مناسبة في ظل القفزة الحالية للتضخم.

وفي حال أقدم الفيدرالي بالفعل على رفع أسعار الفائدة مجددًا، فقد تمتد تداعيات القرار إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، إذ قد تتعرض الأسواق الناشئة لضغوط قوية نتيجة هروب رؤوس الأموال نحو الدولار، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

كما يراقب المستثمرون عن كثب تطورات أسعار النفط، إذ إن أي ارتفاعات جديدة بسبب التوترات الجيوسياسية قد تزيد من تعقيد مهمة الفيدرالي، عبر تغذية موجة تضخم جديدة تدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

في المقابل، رفع اقتصاديون مشاركون في “استطلاع التوقعات المهنية” تقديراتهم لمعدل التضخم خلال الربع الثاني إلى نحو 6%، وهو مستوى أعلى بكثير من التقديرات السابقة، ما يعكس اتساع المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة تضخم أكثر عنادًا واستمرارًا.

ومع اقتراب النصف الثاني من العام، تبدو الأسواق أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث أصبحت كل بيانات التضخم أو الوظائف أو الإنفاق الاستهلاكي قادرة على تغيير اتجاهات المستثمرين بشكل حاد، في وقت باتت فيه توقعات الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق العالمية.

المزيد من الاخبار

ArincenArincenمنذ 15 ساعة

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 24/6: وول ستريت تحت ضغط موجة بيع التكنولوجيا.. وأسهم الرقائق تقود الهبوط وسط ترقب حذر للأسواق

ArincenArincenمنذ يوم

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 23/6: وول ستريت تتباين مع ضغط التكنولوجيا وترقب بيانات التضخم الأمريكية

ArincenArincen
INTC
AAPL
MU
MRVL
BNTUSD
BTCUSD
XAUUSD
EURUSDEURUSD
منذ يومين

ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع الماضي وماينتظرنا اليوم 22/6: وول ستريت تتعافى من صدمة الفيدرالي.. والتكنولوجيا تقود المكاسب وسط هدنة هرمز

ArincenArincen
XAUUSD
منذ 4 أيام

الفيدرالي الجديد.. لماذا تزداد رهانات رفع الفائدة في عهد كيفن وارش؟

ArincenArincen
XAUUSD
منذ 4 أيام

مضيق هرمز.. كيف يعيد ممر استراتيجي رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟

ArincenArincen
BNTUSD
منذ 4 أيام

إيران تلوّح بورقة هرمز.. وأسواق النفط تترقب صدمة جديدة

ArincenArincenمنذ 5 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 19/6: وول ستريت تتعافى من صدمة الفيدرالي.. والرقائق تقود مكاسب الأسبوع

ArincenArincen
OILUSD
BNTUSD
XAUUSD
BTCUSD
EURUSDEURUSD
USDJPYUSDJPY
GBPUSDGBPUSD
USDCADUSDCAD
منذ 6 أيام

ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 18/6: وول ستريت تهبط رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني.. والفيدرالي يعيد القلق للأسواق