رحّبت آلاف الشركات الأمريكية بحكم المحكمة العليا الذي أبطل الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي، معتبرة القرار نقطة تحول مهمة في مسار السياسة التجارية للولايات المتحدة.
إلا أن هذا الترحيب لم يُترجم بعد إلى خطوات عملية لاسترداد الأموال التي دفعتها الشركات، في ظل تعقيدات قانونية وإجرائية قد تجعل عملية التعويض طويلة ومتشعبة.
مليارات الدولارات قيد الانتظار
تشير تقديرات اقتصادية إلى أن أكثر من 175 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت خلال الفترة الماضية قد تكون مؤهلة للاسترداد.
غير أن استعادة هذه المبالغ لن تكون تلقائية، إذ يتوقع أن تمر عبر إجراءات أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية، مع ضرورة تقديم طلبات فردية ومراجعة كل حالة على حدة.
ومن جانبه وصف ريك وولدنبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة (ليرنينغ ريسورسز)، الحكم بأنه “انتصار للجميع”، داعيًا إلى معالجة أي احتياجات مالية من خلال الكونغرس بدلًا من فرض رسوم تنفيذية أحادية.
كما أوضح جون دينتون، الأمين العام (غرفة التجارة الدولية)، أن آلية الاسترداد قد تكون معقدة إداريًا، نظرًا لتداخل الجهات المعنية وحجم المبالغ المتنازع عليها.
ارتداد في الأسواق وسط ضبابية
انعكس القرار سريعًا على الأسواق المالية، حيث سجلت أسهم شركات تأثرت بالرسوم ارتفاعات أولية قبل أن تتراجع بفعل استمرار الغموض بشأن الخطوات التالية. ومن بين هذه الشركات:
* (تارغت)
* (تابستري)
كما تضررت قطاعات واسعة، من السيارات إلى الألمنيوم والسلع الاستهلاكية، وبرزت شركات مثل:
* (كوستكو)
* (جوديير لصناعة الإطارات والمطاط)
* (ألكوا للألمنيوم)
* (كاواساكي موتورز)
* (إيسيلور لوكسوتيكا للنظارات)
من يتحمل العبء الحقيقي؟
بحسب بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فإن نحو 90% من تكلفة الرسوم انتقلت فعليًا إلى المستهلكين والشركات الأمريكية، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو تآكل هوامش الأرباح.
وارتفع متوسط معدل الرسوم الفعلي إلى 11.7% في نوفمبر، مقارنة بمتوسط 2.7% فقط بين عامي 2022 و2024، وفق تقديرات مختبر ميزانية ييل، ما يعكس حجم العبء الذي تحمله الاقتصاد المحلي.
تصعيد سياسي موازٍ
ورغم قرار المحكمة، أكد ترامب أن الرسوم المرتبطة بالأمن القومي بموجب المادتين 232 و301 ستظل قائمة، معلنًا عزمه فرض رسوم عالمية إضافية بنسبة 10% استنادًا إلى المادة 122، إضافة إلى إطلاق تحقيقات جديدة بشأن الممارسات التجارية غير العادلة.
هذا التصعيد يعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة مع تحذير محللين من فيتش للتصنيفات الائتمانية من احتمال عودة الرسوم بصيغة قانونية معدّلة.
أبعاد اقتصادية أوسع
أثّرت الرسوم الجمركية خلال العام الماضي على سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت العديد من الشركات إلى إعادة هيكلة مصادر التوريد، ونقل بعض خطوط الإنتاج إلى دول بديلة.
كما ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية، ورفعت تكاليف الاستيراد ومدخلات الإنتاج، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع للمستهلك النهائي.
في المحصلة، يمثل حكم المحكمة العليا انتصارًا قانونيًا مهمًا للشركات، لكنه لا يعني نهاية ملف الرسوم الجمركية.
فبين معركة استرداد الأموال، وإمكانية فرض رسوم جديدة بغطاء قانوني مختلف، تبقى الأسواق والشركات في حالة ترقب، وسط مشهد اقتصادي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.







