أنهت مؤشرات الأسهم الأميركية جلسة يوم الجمعة على أداء متباين، لتسجل بذلك ثاني أسبوع متتالٍ من الخسائر، في ظل استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية وتزايد توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وجاء هذا الأداء في وقت حاولت فيه الأسواق استيعاب التطورات السياسية الأخيرة وتداعياتها على شهية المخاطرة.
وسجّل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعًا بنحو 0.6% بخسارة قاربت 285 نقطة، في حين أنهى مؤشر ناسداك التعاملات على ارتفاع طفيف بلغ 0.3%.
بينما أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مكاسب هامشية.
وكان هذا التباين في الأداء بعد موجة صعود قوية استمرت ليومين، جاءت إثر تراجع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة مرتبطة بملف غرينلاند.
ورغم هذا التحسن المؤقت، فإن المؤشرات الثلاثة الكبرى أنهت الأسبوع على خسائر، متأثرة بجلسة بيع حادة شهدتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع، والتي اعتُبرت الأسوأ منذ أكتوبر الماضي، خاصة بعد عودة التداول عقب عطلة يوم مارتن لوثر كينغ.
ويُشار إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لم يسجل أسبوعين متتاليين من التراجع منذ شهر يونيو.
وفي ظل هذه التقلبات، عزز المستثمرون مراكزهم في الأصول الآمنة، حيث واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة، مرتفعًا بنحو 1.4% ليقترب من 4,980 دولارًا للأونصة عند الإغلاق، بعدما لامس خلال الجلسة مستويات قريبة من الحاجز النفسي البالغ 5,000 دولار.
حما سجّلت الفضة قفزة تاريخية، متجاوزة مستوى 100 دولار للأونصة للمرة الأولى، مع مكاسب يومية قوية.
وفي سوق السندات، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ليستقر دون مستوى 4.24%، وهو ما يعكس تزايد الإقبال على أدوات الدخل الثابت في ظل حالة عدم اليقين السائدة، ويؤثر بشكل مباشر على معدلات الفائدة والقروض الاستهلاكية.
أما في أسواق العملات، فقد استقر سعر البيتكوين قرب مستوى 89,300 دولار دون تغيّر ملحوظ، في حين واصل الدولار الأميركي التراجع بنحو 0.8%، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار السلع المقومة بالعملة الأميركية.
في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3% لتتداول فوق مستوى 61 دولارًا للبرميل.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، تعرض سهم إنتل لضغوط قوية بعد إعلان الشركة عن توقعات ضعيفة للأداء المستقبلي.
إلى جانب تحذيرات من تراجع المعروض خلال الربع الحالي، ما دفع السهم للتراجع بنحو 17% ليكون من بين الأسوأ أداءً على مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك.
في المقابل، دعمت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أداء مؤشر داو جونز، حيث سجلت أسهم مايكروسوفت وأمازون وإنفيديا مكاسب ملحوظة، مستفيدة من عودة جزئية لشهية المخاطرة تجاه قطاع التكنولوجيا.
وتراجعت أسهم أوراكل بشكل طفيف عقب الإعلان عن ترتيبات جديدة تتعلق باستضافة بيانات مستخدمي تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى الامتثال لمتطلبات حكومية.
كما هبط سهم كابيتال وان بشكل حاد بعد إعلان استحواذه على شركة التكنولوجيا المالية بريكس في صفقة تجاوزت قيمتها خمسة مليارات دولار.
في أوروبا، برز سهم إريكسون كأحد أفضل الأسهم أداءً، مسجلاً ارتفاعًا قويًا بعد إعلان الشركة عن نتائج فصلية فاقت التوقعات، إلى جانب رفع توزيعات الأرباح والإعلان عن برنامج لإعادة شراء الأسهم، ما عزز ثقة المستثمرين في آفاق الشركة المستقبلية.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
وبالنظر إلى جلسة اليوم، من المتوقع أن تظل الأسواق تحت ضغط التقلبات، مع استمرار حالة الحذر وترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة تتعلق بالسياسات التجارية الأميركية أو العلاقات الدولية.
وقد يستمر الطلب على الملاذات الآمنة في حال تجدد المخاوف، بينما ستظل حركة الأسهم مرهونة بتطورات العوائد على السندات وأي بيانات اقتصادية جديدة قد تؤثر على توقعات السياسة النقدية.








