عوائد السندات الأمريكية تتراجع بشكل طفيف مع تقييم خطة الخزانة لإعادة الشراء

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، مع استمرار المستثمرين في تقييم خطة وزارة الخزانة لإعادة شراء السندات، إلى جانب متابعة الإجراءات المحتملة للسيطرة على أوضاع المالية العامة في الولايات المتحدة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 1.3 نقطة أساس إلى 4.189%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 5 أعوام بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 4.386%.

كما انخفض عائد السندات لأجل 10 أعوام، الذي يعد مقياسًا رئيسيًا لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأمريكي، بنحو 0.8 نقطة أساس إلى 4.698%، في حين تراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 0.7 نقطة أساس إلى 5.244%.

وجاءت التحركات بعدما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إمكانية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد يوم واحد من قرار الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل خلال الربع القادم.

وتستهدف عمليات إعادة الشراء دعم السيولة في سوق السندات وتحسين ظروف التداول، إذ تتيح لوزارة الخزانة شراء بعض الإصدارات القائمة، بما قد يساعد على إدارة المعروض من السندات في السوق وتقليل بعض الضغوط على العوائد.

وفي الوقت نفسه، أشار بيسنت إلى أن الإدارة الأمريكية تتجه إلى تنفيذ إجراءات جديدة للضبط المالي بالتعاون مع مدير مكتب الميزانية بالبيت الأبيض راسل فوجت، وبتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، في محاولة للحد من الضغوط المتزايدة على المالية العامة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين الحكومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، ما أعاد المخاوف بشأن استدامة المالية العامة إلى صدارة اهتمامات المستثمرين في سوق السندات.

ويرى خبراء جولدمان ساكس أن التحديات التي تواجه سوق السندات الأمريكية ذات طبيعة هيكلية ومرتبطة بالمالية العامة، وليست مجرد نتيجة لتحركات التداول قصيرة الأجل. ويشير ذلك إلى أن قدرة وزارة الخزانة على تهدئة سوق السندات من خلال عمليات إعادة الشراء قد تظل محدودة ما لم تترافق مع تحسن ملموس في مسار العجز والدين.

وتؤثر مستويات العوائد المرتفعة بشكل مباشر في تكلفة الاقتراض للحكومة الأمريكية، كما تمتد انعكاساتها إلى الاقتصاد الأوسع، من خلال ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وقروض الشركات والائتمان الاستهلاكي.

وتظل السندات طويلة الأجل الأكثر حساسية للتغيرات في العوائد، ما يجعلها عرضة لتقلبات أكبر مع استمرار المخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي وتوقعات التضخم ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبينما ساهمت خطة الخزانة في تهدئة بعض الضغوط على سوق السندات، يترقب المستثمرون مدى قدرة الإجراءات الجديدة على معالجة العوامل الأساسية التي تدفع العوائد إلى الارتفاع، خاصة في ظل استمرار احتياجات الحكومة الأمريكية للاقتراض وارتفاع أعباء خدمة الدين.