أسهم التكنولوجيا تقود انتعاش العقود الأمريكية وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

استهلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات الإثنين على ارتفاع، مدفوعة بعودة المستثمرين إلى اقتناص الفرص في قطاع التكنولوجيا، عقب الخسائر الحادة التي شهدتها وول ستريت الأسبوع الماضي، في وقت لا تزال فيه المخاوف بشأن تضخم ديون شركات الذكاء الاصطناعي وتكاليف استثماراتها الضخمة تلقي بظلالها على الأسواق.

وقادت العقود المرتبطة بمؤشر "ناسداك 100" المكاسب بارتفاع نسبته 1.16%، تلتها عقود مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.58%، بينما سجلت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" زيادة محدودة بلغت 87 نقطة، أو ما يعادل 0.17%.

وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع صعب للأسهم الأمريكية، تكبد خلاله مؤشر "ناسداك" خسائر بنسبة 4.5%، في أسوأ أداء أسبوعي منذ أواخر يونيو، فيما فقد مؤشر "إس آند بي 500" نحو 2% من قيمته، ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم في الأسهم التي تعرضت لضغوط بيعية قوية.

وعلى مستوى الشركات، تصدر سهم "إنتل" مكاسب تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما قفز بأكثر من 4% بدعم من تحسن نظرة محللي "جي بي مورغان" للسهم ورفع توصيتهم الاستثمارية بشأنه.

وامتدت موجة التعافي إلى سهم "كور ويف"، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، والذي ارتفع بنحو 3%، عقب خسارته أكثر من ربع قيمته خلال الأسبوع السابق، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي منذ نوفمبر 2025، على خلفية القلق بشأن أعباء المديونية والتمويل اللازم لتوسيع عملياتها.

ورغم عودة عمليات الشراء، لم تتبدد المخاوف المرتبطة بالإنفاق المتسارع على مشروعات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تزايد اعتماد بعض الشركات على الاقتراض لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية.

وفي هذا السياق، كشفت تقديرات متداولين لدى "جولدمان ساكس" عن اتساع فروق العائد على ديون كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع العام، في إشارة إلى ارتفاع تكلفة المخاطر الائتمانية، وتجدد الشكوك حول قدرة تلك الشركات على تحويل استثماراتها الضخمة إلى أرباح مستدامة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات شركة "أنثروبيك" تسارعًا ملحوظًا في نمو أعمالها، بعدما وصلت إيراداتها خلال الربع الثالث إلى 16.8 مليار دولار، ارتفاعًا من 11.6 مليار دولار في الربع السابق، بحسب "سي إن بي سي".

ومع ذلك، فإن قوة نمو الإيرادات لم تكن كافية لإنهاء الجدل بشأن الجدوى الاقتصادية للإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إذ يواصل المستثمرون تقييم مدى قدرة الشركات على الحفاظ على معدلات التوسع الحالية دون زيادة الضغوط المالية.

وبعيدًا عن قطاع التكنولوجيا، ظلت التطورات الجيوسياسية حاضرة في حسابات الأسواق، مع تجدد الهجمات المرتبطة بالصراع الروسي الأوكراني، واستهداف منشآت الطاقة وخطوط الإمداد.

وزادت المخاوف عقب تعرض منشأة نفطية في مدينة سانت بطرسبرج الروسية لهجوم أوكراني الأحد، ما أثار القلق بشأن احتمالات استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة حتى عام 2027، رغم تسجيل أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط تراجعًا طفيفًا.

وتتحول أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى نتائج أعمال عدد من الشركات الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها "تسلا" و"ميتا"، بحثًا عن مؤشرات تكشف قوة الطلب وآفاق نمو الأرباح، إلى جانب حجم الإنفاق المنتظر على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المرجح أن تلعب هذه النتائج دورًا رئيسيًا في تحديد قدرة الأسهم الأمريكية على مواصلة التعافي، لا سيما أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يحدان من شهية المستثمرين للمخاطرة، ويُبقيان تقلبات الأسواق عند مستويات مرتفعة.