داو جونز يصعد بدعم النتائج القوية.. والرقائق تضغط على ناسداك قبل قرار الفيدرالي

سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية أداءً متباينًا خلال تعاملات الثلاثاء، مع انشغال المستثمرين بتقييم دفعة جديدة من نتائج الشركات، في وقت استمرت فيه الضغوط على أسهم شركات أشباه الموصلات قبيل صدور نتائج عدد من عمالقة التكنولوجيا.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 335 نقطة، أو ما يعادل 0.6%، مستفيدًا من الأداء القوي لعدد من الأسهم المرتبطة بنتائج الأعمال الفصلية. وصعد سهم شيروين-ويليامز بأكثر من 7% بعد إعلان الشركة أرقامًا فاقت توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم كوكاكولا بأكثر من 4% عقب تسجيل أرباح وإيرادات تجاوزت تقديرات السوق.

في المقابل، استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب مستوى إغلاقه السابق، بعدما حد صعود بعض القطاعات الدفاعية والاستهلاكية من تأثير خسائر أسهم التكنولوجيا. أما مؤشر ناسداك المركب فتراجع بنسبة 0.7%، متأثرًا باستمرار عمليات البيع في قطاع الرقائق.

وامتدت الخسائر إلى عدد كبير من شركات أشباه الموصلات، إذ انخفض صندوق VanEck Semiconductor ETF، الذي يتتبع أداء القطاع، بنحو 3%. كما هبط سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 7%، بينما فقد سهما Arm Holdings وTeradyne أكثر من 6% لكل منهما.

وجاءت تحركات الثلاثاء امتدادًا للأداء المتباين الذي سجلته السوق في الجلسة السابقة، حين نجح داو جونز في تحقيق مكاسب، في حين تعرض ناسداك لضغوط نتيجة تراجع أسهم الرقائق والذاكرة. ويعكس ذلك حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبل إعلان نتائج الشركات التكنولوجية الكبرى.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة نتائج مايكروسوفت وميتا وأمازون وآبل، وسط اهتمام خاص بحجم الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويسعى المستثمرون إلى معرفة مدى قدرة هذه الاستثمارات الضخمة على دعم الإيرادات والأرباح، بعدما أثار ارتفاع النفقات الرأسمالية مخاوف بشأن العوائد المتوقعة منها.

وتكتسب نتائج شركات التكنولوجيا أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسهم الرقائق، إذ تعتمد شركات أشباه الموصلات على استمرار الطلب القوي من مزودي الخدمات السحابية ومطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد يؤدي أي تباطؤ في خطط الإنفاق إلى زيادة الضغوط على القطاع خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على أن يصدر قرار السياسة النقدية يوم الأربعاء. وتشير التوقعات إلى اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة، بينما تواصل الأسواق تقييم احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر.

ويراقب المستثمرون لهجة بيان الفيدرالي وتصريحات رئيسه بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل استمرار القلق من التضخم وتقلب أسعار الطاقة وقوة بعض بيانات سوق العمل. وقد تؤدي أي إشارات متشددة إلى ارتفاع عوائد السندات وزيادة الضغوط على أسهم التكنولوجيا.

وساهم تراجع أسعار النفط في تحسين معنويات المستثمرين نسبيًا، بالتزامن مع أنباء عن محادثات تجريها إيران مع مسؤولين من السعودية وسلطنة عمان لبحث إعادة فتح حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وواصلت أسعار الخام خسائرها بعد الهبوط الحاد المسجل في الجلسة السابقة، إذ انخفض خام برنت بنسبة 1.7% إلى 86.82 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.6% إلى 81.31 دولار للبرميل.

ويخفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية بقوة، كما يدعم قطاعات النقل والصناعة والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة. في المقابل، قد يؤدي استمرار الهبوط إلى الضغط على أسهم شركات النفط والغاز وتوقعاتها للأرباح.

وتظل حركة وول ستريت خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بنتائج الشركات الكبرى وقرار الفيدرالي وتطورات سوق النفط، مع احتمال استمرار التذبذب بين القطاعات الدفاعية وأسهم التكنولوجيا والرقائق.