ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 4/6: النفط والتوترات الجيوسياسية ينهيان سلسلة المكاسب التاريخية للأسهم الأمريكية

ArincenArincenأخبار الأسهممنذ ساعتين

أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات أمس الأربعاء على تراجع جماعي، لتتوقف سلسلة المكاسب القياسية التي سيطرت على الأسواق خلال الجلسات الخمس السابقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 600 نقطة، أو ما يعادل 1.2%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9%، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7%، لينهي بذلك سلسلة ارتفاع استمرت تسع جلسات متتالية.

وجاءت الضغوط الرئيسية من أسهم التكنولوجيا والشركات الكبرى، حيث سجلت أسهم IBM وSalesforce خسائر ملحوظة، إلى جانب تراجع أسهم عملاقي الذكاء الاصطناعي Microsoft وNvidia بنسب تراوحت بين 3% و7%، الأمر الذي أثر سلباً على أداء مؤشر داو جونز والأسواق الأمريكية بشكل عام.

ساهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة حالة الحذر بين المستثمرين بعد تقارير عن محاولات إيرانية لاستهداف قوات أمريكية في المنطقة، أعقبها تنفيذ ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية.

كما عززت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن استعداد بلاده والولايات المتحدة لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران إذا لزم الأمر، المخاوف من اتساع نطاق الصراع.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار النفط بقوة، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.3% ليتداول بالقرب من 96 دولاراً للبرميل.

بينما ارتفع خام برنت بنسبة 1.9% ليستقر عند 97.81 دولار للبرميل، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

ورغم تراجع السوق بشكل عام، استمرت بعض أسهم الذكاء الاصطناعي في جذب اهتمام المستثمرين. فقد واصل سهم Marvell Technology مكاسبه بعد القفزة القياسية التي سجلها في الجلسة السابقة والبالغة 33%، مضيفاً نحو 5% أخرى خلال تعاملات الأربعاء.

في المقابل، تعرضت بعض الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقطاع أشباه الموصلات لضغوط بيعية قبل إعلان نتائج أعمالها، حيث تراجع سهم Broadcom بشكل طفيف قبيل صدور نتائجه المالية، فيما انخفض سهم CrowdStrike بنحو 3% انتظاراً لنتائج أعمال الشركة.

وعقب إعلان النتائج الفصلية، هبط سهم Palo Alto Networks بنحو 6% رغم تسجيل الشركة نتائج وأرباحاً تجاوزت توقعات المحللين، وهو ما فسره المستثمرون بعمليات جني أرباح بعد الارتفاعات القوية التي شهدها السهم خلال العام الجاري.

كما تراجعت أسهم Ulta Beauty وGitLab، بينما سجلت أسهم GameStop وMedtronic مكاسب ملحوظة بعد صدور نتائجها المالية وتحديثاتها المستقبلية.

على صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99.52 نقطة، مدعوماً بزيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

كما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 4.49%، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على أسهم النمو والتكنولوجيا التي تتأثر عادة بارتفاع تكاليف التمويل.

في المقابل، تراجع الذهب بنسبة 1% تقريباً، بينما انخفضت عملة البيتكوين إلى نحو 65.6 ألف دولار بعد أن كانت قد اقتربت من 67.8 ألف دولار خلال الساعات السابقة.

وفي تطور آخر، اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات قادمة من 60 دولة، بحجة عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع دخول المنتجات المصنعة باستخدام العمالة القسرية.

ورغم ذلك، تضمنت الخطة قائمة طويلة من الإعفاءات شملت العديد من السلع والمواد الأساسية، الأمر الذي يعكس استمرار حالة التوازن بين حماية الصناعة الأمريكية وتجنب إلحاق ضرر كبير بسلاسل الإمداد العالمية.

كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي خلال العامين المقبلين نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية.

توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم

من المتوقع أن تبدأ الأسواق الأمريكية تعاملات اليوم الخميس بحالة من الترقب والحذر، مع استمرار متابعة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط.

كما ستتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج شركة Broadcom، التي تعد إحدى أهم الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وفي حال استمرت أسعار النفط بالقرب من مستويات 100 دولار للبرميل، فقد تواجه الأسهم الأمريكية مزيداً من الضغوط، خاصة أسهم التكنولوجيا والنمو.

أما إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية إيجابية، فقد تشهد الأسواق محاولات للارتداد واستعادة جزء من خسائر الجلسة السابقة.

وبصفة عامة، لا تزال النظرة قصيرة الأجل لوول ستريت تعتمد بشكل كبير على مسارين رئيسيين؛ أولهما تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسواق الطاقة، وثانيهما استمرار قوة قطاع الذكاء الاصطناعي ونتائج الشركات الكبرى، والتي كانت المحرك الأساسي للموجة القياسية التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة.