النفط يواصل الصعود فوق 100 دولار.. تعطل هرمز يبقي مخاطر الإمدادات في الواجهة

أنهت أسعار النفط تعاملات الإثنين على ارتفاع، مع تجدد المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ووقوع هجمات جديدة استهدفت منشآت وناقلات، ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الخام.

وشهدت الأسعار تحركات قوية خلال الجلسة، إذ قفزت العقود الآجلة للنفط بنسب وصلت إلى نحو 4% في بعض فترات التداول، قبل أن تقلص جزءًا من مكاسبها مع اقتراب التسوية، وسط تفاعل المستثمرين مع تصريحات وتطورات متباينة بشأن الإمدادات والصراعات الجيوسياسية.

وحصل النفط في بداية التعاملات على دعم من استمرار المخاوف بشأن تعطل تدفقات الخام، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تتراجع حدة الصعود بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تطورات الحرب الروسية الأوكرانية والملف الإيراني.

وقال ترامب إن روسيا وأوكرانيا توصلتا إلى تفاهم يقضي بعدم استهداف منشآت الطاقة التابعة لكل طرف، وهو تطور من شأنه، في حال استمراره، تقليل المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة الروسية والأوكرانية. إلا أن كييف نفت ضمنيًا وجود مثل هذا الاتفاق، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة في السوق.

كما تعرضت أسعار الخام لبعض الضغوط بعدما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق سريع، وهو ما أثار آمالًا بإمكانية حدوث انفراجة تحد من التصعيد الحالي وتخفف المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط من المنطقة.

ومع ذلك، لم تكن هذه التصريحات كافية لإزالة المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، إذ ظلت حركة الشحن عبر الممر المائي الحيوي محدودة بصورة لافتة. وأظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور أربع سفن فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي يعكس استمرار الاضطرابات التي تؤثر على تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة للأسواق العالمية، نظرًا لدوره المحوري في حركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج، ولذلك فإن استمرار انخفاض عدد السفن العابرة يبقي احتمالات نقص الإمدادات أو تأخر الشحنات عاملًا داعمًا للأسعار.

وعند التسوية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بمقدار 1.07 دولار، أو نحو 1%، لتصل إلى 105.68 دولار للبرميل، مواصلة التداول أعلى حاجز 100 دولار.

كما صعدت العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي تسليم أكتوبر بمقدار 1.34 دولار، بما يعادل 1.34%، لتنهي الجلسة عند 101.39 دولار للبرميل.

ويعكس بقاء الخامين القياسيين أعلى مستوى 100 دولار استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات، رغم ظهور بعض المؤشرات التي قد تمهد لتهدئة محتملة على الجبهتين الإيرانية والروسية الأوكرانية.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات تتعلق بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب مسار المفاوضات مع إيران وأي تغير في وتيرة الهجمات على منشآت الطاقة. ومن شأن حدوث انفراجة سياسية حقيقية أن يخفف الضغوط على الإمدادات ويدفع الأسعار إلى التراجع، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد أو استمرار تعطل الشحن إلى إبقاء النفط عند مستويات مرتفعة وربما دفعه إلى تسجيل مكاسب إضافية.