النفط يتراجع الجمعة لكنه يتجه لمكاسب أسبوعية بدعم مخاطر هرمز وهبوط المخزونات الأميركية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، لكنها ظلت في طريقها لإنهاء الأسبوع على مكاسب، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق بين مخاوف تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وبين مؤشرات قوة الطلب على الخام في الولايات المتحدة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنحو 52 سنتًا، أو ما يعادل 0.50%، إلى 105.40 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بمقدار 59 سنتًا، أو بنسبة 0.60%، إلى 97.38 دولار للبرميل.

ورغم خسائر جلسة الجمعة، لا تزال الأسعار متجهة نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي، بعدما تلقت دعمًا خلال الأيام الماضية من اضطراب تدفقات الخام عبر الشرق الأوسط والانخفاض الكبير في مخزونات النفط الأمريكية. وبحسب رويترز، يتجه خام برنت إلى تحقيق مكاسب أسبوعية محدودة، بينما يسجل الخام الأمريكي ارتفاعًا أكبر على مدار الأسبوع.

وكان خام غرب تكساس قد قفز بأكثر من 3% في جلسة الخميس، بعدما كشفت البيانات الرسمية عن هبوط مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 8.6 مليون برميل، وهو ما عزز توقعات تحسن الطلب وشح المعروض، خاصة بعد تأثر الإنتاج الأمريكي بالأعاصير خلال الفترة الأخيرة.

وتظل التطورات في الشرق الأوسط المحرك الأكثر حساسية للسوق في الوقت الحالي. وأوضح محللو بنك «آي إن جي» أن حالة عدم اليقين المحيطة بالإمدادات، إلى جانب القلق بشأن استدامة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، دفعت المتعاملين إلى إضافة علاوة مخاطر كبيرة إلى الأسعار، بحسب رويترز.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن حركة النفط عبر مضيق هرمز لا تزال دون مستوياتها الطبيعية، إذ بلغ متوسط التدفقات نحو 11.62 مليون برميل يوميًا خلال الأيام السبعة المنتهية في 13 أكتوبر، بما يعادل قرابة 68% فقط من المستوى الأساسي البالغ 17.15 مليون برميل يوميًا، ما يعكس استمرار الضغوط على أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.

وفي المقابل، ساهمت بعض العوامل في الحد من ارتفاع الأسعار، من بينها تحركات تستهدف تخفيف الضغوط على سوق الطاقة.

وأشارت رويترز إلى أن وكالة الطاقة الدولية قررت الإفراج عن الكمية المتبقية من اتفاق سابق للضخ من الاحتياطيات، بينما تبحث الولايات المتحدة إمكان تخفيف بعض العقوبات المفروضة على ناقلات ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، في محاولة لخفض تكاليف الشحن وتحسين تدفقات الخام.

كما تستمر المخاوف المرتبطة بإمدادات الوقود والمشتقات النفطية، في ظل تأثير الصراعات الجيوسياسية على صادرات الشرق الأوسط وروسيا، وهو ما أبقى أسواق بعض المنتجات المكررة عند مستويات ضيقة رغم الإجراءات الرامية إلى زيادة المعروض.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق الجمعة صدور بيانات عدد منصات النفط والغاز العاملة في الولايات المتحدة، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه الإنتاج الأمريكي. وقد يقدم ارتفاع عدد المنصات إشارة إلى زيادة محتملة في المعروض مستقبلًا، بينما قد يمنح تراجعها أسعار الخام مزيدًا من الدعم.

وتبقى تحركات النفط خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات مضيق هرمز ومدى استقرار الإمدادات من الشرق الأوسط، إلى جانب بيانات المخزونات والإنتاج الأمريكي. وأي اضطرابات جديدة في حركة الشحن قد تعيد دفع الأسعار للصعود سريعًا، بينما قد يؤدي تحسن التدفقات وزيادة المعروض إلى تقليص علاوة المخاطر التي دعمت الخام خلال الأسابيع الأخيرة.