الذهب ينتفض بعد خسائر حادة.. تراجع الدولار يعيد الأسعار فوق 4,160 دولارًا

استعادت أسعار الذهب زخمها الصعودي خلال تعاملات الخميس، لترتفع بأكثر من 1% بعد الخسائر الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، مستفيدة من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وصعدت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 59.10 دولار، أو ما يعادل 1.45%، لتصل إلى 4167 دولارًا للأوقية، فيما ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.85% إلى 4140.87 دولار للأوقية، بعدما لامس خلال الجلسة السابقة أدنى مستوياته في نحو أسبوع.

وجاء انتعاش المعدن الأصفر بالتزامن مع تراجع العملة الأمريكية، إذ انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.45% إلى 102.07 نقطة، مبتعدًا عن أعلى مستوى سجله في 18 شهرًا خلال تعاملات الأربعاء. ويجعل ضعف الدولار الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يدعم الطلب على المعدن النفيس.

وبحسب رويترز، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من هبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تراجع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وتراجع بعض الرهانات على تحرك سريع من جانب الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.

ورغم تعافي الذهب، لا تزال بيانات التضخم الأمريكية القوية تلقي بظلالها على الأسواق، بعدما أظهرت قراءة سبتمبر ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% سنويًا، متجاوزة توقعات المحللين.

وأدت الأرقام إلى زيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا، بعدما كانت الأسواق قد قلصت في وقت سابق توقعاتها لمزيد من الرفع.

وأظهرت أداة «فيدووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية ارتفاع احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 29%، مقارنة بنحو 22% قبل صدور بيانات التضخم، بينما ساعدت تصريحات أكثر حذرًا من بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في الحد من الزيادة في رهانات التشديد.

وأشارت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إلى أن المزيد من رفع الفائدة قد يكون ضروريًا، لكنها أكدت عدم وجود حاجة ملحة للتحرك في اجتماع أكتوبر.

وتتحول الأنظار الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأمريكية المقرر صدورها لاحقًا اليوم، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن استمرار ضغوط الأسعار وقوة الطلب داخل أكبر اقتصاد في العالم.

وتشير التوقعات إلى تسارع نمو أسعار المنتجين على أساس شهري إلى 0.6% خلال سبتمبر، مقارنة بـ0.4% في أغسطس.

وفي بقية المعادن النفيسة، ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم ديسمبر بنسبة 0.55% إلى 56.19 دولار للأوقية، كما صعدت الفضة الفورية بالنسبة نفسها إلى 55.875 دولار. وارتفع البلاتين بصورة محدودة إلى 1606.26 دولار، بينما تقدم البلاديوم بنسبة 1.15% إلى 1111.80 دولار للأوقية.

وتظل حركة الذهب خلال الساعات المقبلة مرهونة بنتائج البيانات الأمريكية؛ إذ قد تعيد قراءة قوية لأسعار المنتجين الضغوط إلى المعدن الأصفر عبر دعم الدولار والعوائد، بينما قد تمنحه بيانات أكثر اعتدالًا فرصة لمواصلة التعافي وتقليص جانب من خسائر الجلسات السابقة.