الذهب يتراجع مع صعود الدولار والعوائد رغم انحسار رهانات رفع الفائدة

واصل الذهب تحركاته الضعيفة خلال تعاملات الثلاثاء، مع بقاء المعدن الأصفر تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت حالت فيه التوقعات الأقل تشددًا بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر دون اتساع نطاق الخسائر.

وتراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.15% إلى 4,150 دولارًا للأوقية، بخسارة بلغت 6.8 دولارات، بينما انخفض السعر الفوري بنسبة 0.40% إلى 4,122.72 دولار للأوقية.

ويأتي هذا الأداء مع استمرار العوائد الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد جاذبية الأصول التي تمنح عائدًا مقارنة بالذهب الذي لا يدر دخلًا دوريًا. وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر الدولار قرب 102.17 نقطة، ليظل أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرة المعدن على التعافي.

وعلى جانب السياسة النقدية، أصبحت الأسواق أقل اقتناعًا بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، إذ تشير تقديرات المتداولين إلى احتمال يبلغ 76.2% للإبقاء على الفائدة دون تغيير.

لكن المشهد يبدو مختلفًا بالنسبة لاجتماع ديسمبر، حيث لا تزال الأسواق ترى احتمالًا يصل إلى 67.6% لرفع أسعار الفائدة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاءت هذه التحركات بعد بيانات أظهرت تباطؤ وتيرة نمو قطاع الخدمات الأمريكي خلال سبتمبر، لكنها حملت في الوقت نفسه إشارات مقلقة بشأن التضخم.

فمع استمرار قوة الطلب المحلي، تعرضت سلاسل التوريد لضغوط أكبر، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الأسعار التي تدفعها شركات الخدمات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات.

وأعادت هذه الإشارات المخاوف من أن تظل الضغوط السعرية مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وربما تمتد إلى عام 2027، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك بحذر حتى مع ظهور بعض علامات الهدوء في النشاط الاقتصادي.

ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تعرضت غالبية المعادن النفيسة لضغوط خلال الجلسة. وتراجعت العقود الآجلة للفضة تسليم ديسمبر بنحو 0.70% إلى 60.880 دولار للأوقية، فيما هبط السعر الفوري للفضة بنسبة 0.85% إلى 60.5552 دولار.

كما انخفض البلاتين الفوري بنحو 0.95% إلى 1,709.76 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.70% إلى 1,167.49 دولار.

وتظل تحركات الدولار وعوائد السندات ورهانات الفائدة عوامل حاسمة بالنسبة لاتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة، إذ يحتاج المعدن إلى تراجع ملموس في العوائد أو مزيد من الانخفاض في توقعات التشديد النقدي حتى يستعيد زخم الصعود بصورة أكثر وضوحًا.