اليابان تدرس تخفيف قيود الرافعة المالية في تداول العملات المشفرة ضمن إصلاحات تنظيمية شاملة

تتجه اليابان إلى مراجعة القيود المفروضة على الرافعة المالية في تداول العملات المشفرة، في إطار إصلاحات تنظيمية تستهدف تعزيز سيولة السوق وتحسين كفاءة التسعير، بعد دعوات من مسؤولين في الحزب الحاكم لرفع الحد الأقصى الحالي البالغ 2x.

وبحسب صحيفة Nikkei، أكد سيجي كيهارا، رئيس فريق مشروع الذكاء الاصطناعي والتمويل القائم على تقنية البلوكشين (On-Chain Finance) في الحزب الديمقراطي الليبرالي، أن سقف الرافعة المالية الحالي "صارم للغاية"، مشيرًا إلى أنه يحد من نشاط التداول ويؤثر في قدرة السوق على توفير سيولة كافية وآلية فعالة لاكتشاف الأسعار.

وأوضح كيهارا، خلال مؤتمر مالي عُقد في طوكيو، أن تخفيف هذه القيود يمثل خطوة طبيعية إذا كانت اليابان تسعى إلى بناء سوق أكثر تنافسية للأصول الرقمية، لافتًا إلى أن فريقه يعمل على إعداد مقترحات لتعديل اللوائح المنظمة لتداول العملات المشفرة بهدف جذب المزيد من رؤوس الأموال إلى السوق المحلية وزيادة النشاط التداولي.

وتسمح الرافعة المالية للمستثمرين بفتح مراكز تداول تفوق قيمة رؤوس أموالهم من خلال الاقتراض مقابل الضمانات المودعة، بينما تفرض اليابان حاليًا حدًا أقصى يعادل ضعفي قيمة الهامش، وهو من أكثر الحدود تشددًا بين الأسواق العالمية للعملات المشفرة.

ويأتي هذا التوجه ضمن عملية إصلاح أوسع للإطار التنظيمي للأصول الرقمية، بعدما أقرت اليابان مؤخرًا تعديلات على قانون الأدوات المالية والبورصات تعيد تصنيف العملات المشفرة كمنتجات مالية، بدلًا من معاملتها أساسًا كوسائل للدفع بموجب قانون خدمات المدفوعات.

وتشمل التعديلات الجديدة تطبيق قواعد للتداول بناءً على المعلومات الداخلية، وإلزام مُصدري بعض الأصول الرقمية بالإفصاح السنوي، إلى جانب تشديد العقوبات على مزاولة أنشطة العملات المشفرة دون ترخيص، حيث سترتفع عقوبة السجن القصوى من 3 سنوات إلى 10 سنوات، فيما سترتفع الغرامة القصوى من 3 ملايين ين إلى 10 ملايين ين.

كما أرست التعديلات أساسًا قانونيًا لتطبيق نظام ضريبي منفصل على أرباح العملات المشفرة بمعدل فعّال يبلغ نحو 20%، مع السماح بترحيل الخسائر لمدة ثلاث سنوات، على أن تدخل هذه التغييرات الضريبية حيز التنفيذ في يناير 2028 بعد بدء تطبيق القانون خلال السنة المالية 2027.

وتعكس هذه الخطوات توجه اليابان نحو مواءمة تنظيم سوق الأصول الرقمية مع الأسواق المالية التقليدية، في مسعى لتعزيز جاذبية السوق المحلية وزيادة قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.