بيتكوين تحت اختبار «الذهب الرقمي».. ارتباطها المتزايد بأسهم التكنولوجيا يعيد رسم مكانتها الاستثمارية

يثير الأداء الأخير لعملة بيتكوين تساؤلات متزايدة حول قدرتها على الحفاظ على مكانتها كـ"ذهب رقمي" وأداة للتحوط من تقلبات الأسواق، بعدما أظهرت تحركاتها خلال عام 2026 ارتباطًا وثيقًا بأسهم التكنولوجيا، في الوقت الذي واصل فيه الذهب تحقيق مستويات قياسية جديدة.

فمنذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي قرب 126,200 دولار في أكتوبر 2025، تراجعت بيتكوين بنحو 50%، متحركة إلى حد كبير بالتوازي مع مؤشر Nasdaq 100، بينما ارتفع الذهب إلى أكثر من 5,000 دولار للأوقية، ووصل لفترة وجيزة إلى نحو 5,600 دولار، في أداء عزز مكانته كملاذ آمن خلال فترات التقلب.

وتُظهر بيانات السوق أن معامل الارتباط المتحرك لمدة 30 يومًا بين بيتكوين ومؤشر Nasdaq 100 بلغ نحو 0.80 في مطلع عام 2026، وهو أعلى مستوى في قرابة أربع سنوات، فيما استقر متوسط الارتباط خلال السنوات الخمس الماضية عند 0.54.

كما أشار محللو Standard Chartered إلى أن متوسط الارتباط بين بيتكوين وناسداك يدور حول 0.5، مع تسجيل قمم بلغت 0.8، بينما تراوح الارتباط قصير الأجل مع مؤشرات التكنولوجيا الأمريكية بين 0.55 و0.68، في دلالة على تزايد تأثر العملة الرقمية بعوامل المخاطرة التي تحرك أسواق الأسهم.

وفي المقابل، تراجعت علاقة بيتكوين بالذهب بصورة ملحوظة، إذ انخفض معامل الارتباط بينهما إلى مستويات قريبة من الصفر، ووصل في بعض الفترات إلى نحو 0.2، بالتزامن مع اتساع الفجوة في الأداء بين الأصلين لصالح المعدن النفيس.

وشكّلت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط اختبارًا عمليًا لهذا التحول، حيث اتجه المستثمرون إلى الذهب مع تصاعد المخاطر، بينما تعرضت بيتكوين لضغوط بيعية بالتزامن مع تراجع الأصول عالية المخاطر، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على تغير طبيعة سلوكها في الأسواق.

ويرى التقرير أن هذه التطورات قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الدور الذي تؤديه بيتكوين داخل المحافظ الاستثمارية، خصوصًا مع توسع سوق صناديق الاستثمار المتداولة (ETF)، الذي يُعتقد أنه عزز ارتباط العملة المشفرة بحركة الأسواق التقليدية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت لا تزال تمثل أداة فعالة للتحوط وتنويع المحافظ، أم أنها أصبحت تُتداول بصورة أقرب إلى أسهم شركات التكنولوجيا.