تحذير أوروبي: الحواسيب الكمّية قد تهدد أمان بيتكوين.. و6.89 مليون BTC معرضة للخطر
حذّرت هيئات الرقابة المالية الأوروبية من أن التطور المتسارع في مجال الحوسبة الكمّية قد يشكل في المستقبل تهديدًا لأنظمة التشفير التي تحمي معاملات العملات الرقمية وسلاسل الكتل، في وقت تشير تقديرات إلى أن ملايين عملات بيتكوين قد تكون مرتبطة بمفاتيح عامة يمكن أن تصبح عرضة لهجمات كمّية مستقبلًا.
وقالت اللجنة المشتركة للهيئات الأوروبية للرقابة المالية، التي تضم هيئة المصرفية الأوروبية (EBA)، وهيئة التأمين والمعاشات المهنية الأوروبية (EIOPA)، والهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA)، في تحديث للمخاطر نُشر في 23 سبتمبر، إن الحوسبة الكمّية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف أنظمة التشفير المستخدمة لحماية المعاملات والاتصالات وقواعد البيانات وشبكات البلوكشين.
وأكدت الهيئات الأوروبية أن التحذير لا يعني وجود حاسوب كمّي قادر حاليًا على اختراق تشفير بيتكوين، وإنما يركز على ضرورة الاستعداد المبكر، خصوصًا أن المخاطر الأمنية المرتبطة بالحوسبة الكمّية قد تظهر قبل الوصول إلى تطبيقات تجارية واسعة النطاق لهذه التكنولوجيا.
الحوسبة الكمّية.. فائدة محتملة للقطاع المالي وتهديد لأنظمة التشفير
أوضحت اللجنة المشتركة أن الحوسبة الكمّية قد توفر فوائد مهمة للقطاع المالي، من بينها تحسين العمليات المالية، وتسعير الأصول، واكتشاف الاحتيال، ومراقبة الامتثال.
لكن التكنولوجيا نفسها قد تصبح مصدر خطر على البنية التحتية المالية إذا تمكنت أجهزة كمّية متقدمة بما يكفي من كسر خوارزميات التشفير الحالية.
وأشارت الهيئة إلى أن المخاطر المرتبطة بالحوسبة الكمّية قد تتحقق بوتيرة أسرع من ظهور تطبيقات تجارية قابلة للاستخدام، ما يجعل الاستعداد للانتقال إلى تقنيات تشفير مقاومة للحوسبة الكمّية أمرًا ضروريًا.
وفي تحليل فني منفصل نشرته ESMA في مايو، أوضحت الهيئة أن أجهزة كمّية متطورة بدرجة كافية يمكنها استخدام خوارزمية شور (Shor’s Algorithm) لمهاجمة أنظمة تشفير تعتمد على المفاتيح العامة، بما في ذلك خوارزميات RSA والتشفير بالمنحنيات البيضاوية (ECC).
وتعتمد بيتكوين على التوقيعات القائمة على المنحنيات البيضاوية لإثبات ملكية العملات وتفويض المعاملات.
ومع ذلك، شددت ESMA على أن هذه الهجمات لا تزال خارج قدرات أجهزة الحوسبة الكمّية الحالية، المعروفة باسم الأجهزة الكمّية ذات الضوضاء متوسطة الحجم (NISQ)، وأن الأنظمة القادرة على تهديد التشفير المستخدم حاليًا ليست متوقعة في المدى القريب.
كم عدد عملات بيتكوين المعرضة لخطر الهجمات الكمّية؟
لا يوجد حتى الآن رقم موحد لكمية بيتكوين التي يمكن اعتبارها معرضة لخطر الحوسبة الكمّية، إذ تختلف التقديرات وفقًا للمنهجية المستخدمة في تحديد أنواع العناوين والمفاتيح التي ظهرت على السلسلة.
وقدّر كي يونغ جو، مؤسس CryptoQuant، في فبراير الماضي، أن نحو 6.89 مليون BTC قد تكون معرضة لخطر هجوم كمّي مستقبلي وفق منهجيته.
وتشمل تقديراته نحو 1.91 مليون BTC مرتبطة بمفاتيح عامة ظاهرة بشكل مباشر، إلى جانب عملات أخرى ربما أصبحت مفاتيحها مكشوفة نتيجة أنماط إنفاق سابقة، بما في ذلك بعض العملات الخاملة المرتبطة بمستخدمي بيتكوين الأوائل.
لكن تقديرًا آخر قدمته شركة Glassnode في مايو وضع حجم التعرض عند مستوى مختلف، إذ قدرت أن نحو 6.04 مليون BTC، أي ما يعادل 30.2% من المعروض المصدر، لديها تعرض للمفاتيح العامة وهي في حالة خمول.
وصنفت Glassnode نحو 1.92 مليون BTC ضمن فئة التعرض الهيكلي، حيث يكشف نوع مخرجات المعاملة المفتاح العام بطبيعته.
وتشمل هذه الفئة مخرجات Pay-to-Public-Key (P2PK) القديمة، وبعض مخرجات التوقيع المتعدد غير المغلفة، ومخرجات Taproot.
أما التعرض التشغيلي فيشمل الحالات التي تؤدي فيها إعادة استخدام العنوان، أو الإنفاق الجزئي، أو بعض ممارسات الحفظ إلى كشف المفتاح العام بينما تظل العملات المرتبطة به موجودة على الشبكة.
لماذا تشكل المفاتيح العامة المكشوفة مشكلة لبيتكوين؟
تعتمد ملكية بيتكوين على التوقيعات الرقمية. وفي العديد من أنواع العناوين الشائعة، يظل المفتاح العام مخفيًا خلف تجزئة تشفيرية إلى أن يتم إنفاق العملات.
لكن بعض أنواع المخرجات تكشف المفتاح العام منذ إنشائها، كما يمكن أن تؤدي إعادة استخدام العنوان إلى كشف مفاتيح كانت مخفية سابقًا.
وهنا تكمن إحدى نقاط الضعف التي يركز عليها الباحثون في سيناريو وصول الحوسبة الكمّية إلى مستوى يسمح باشتقاق المفتاح الخاص من المفتاح العام خلال فترة زمنية عملية.
مقترحات لتقليل مخاطر الحوسبة الكمّية على بيتكوين
يعمل مطورو بيتكوين على عدة مقترحات للتعامل مع هذا التهديد المحتمل، من بينها BIP-360، المدرج حاليًا كمقترح مسودة في المستودع الرسمي لمقترحات تحسين بيتكوين.
ويقترح BIP-360 استخدام مخرجات Pay-to-Merkle-Root بهدف تقليل مخاطر الهجمات طويلة الأمد التي تستهدف مفاتيح التشفير القائمة على المنحنيات البيضاوية.
ويحدد المقترح، من بين الفئات التي تواجه مخاطر التعرض طويل الأمد، مخرجات P2PK والعناوين المعاد استخدامها ومخرجات Taproot.
لكن BIP-360 لا يدعي معالجة جميع سيناريوهات الهجوم الكمّي؛ إذ يشير إلى أن حماية المعاملات من مهاجم قادر على اشتقاق المفتاح خلال الفترة التي تنتظر فيها المعاملة التأكيد قد تتطلب استخدام توقيعات ما بعد الحوسبة الكمّية (Post-Quantum Signatures).
في المقابل، يتناول BIP-361 جانبًا أكثر ارتباطًا بسياسة الانتقال، إذ يقترح منع إرسال عملات جديدة إلى أنواع المخرجات المعرضة للهجمات الكمّية، قبل تشديد قواعد الإنفاق لاحقًا على التوقيعات القديمة القائمة على ECDSA وSchnorr.
ومن المهم الإشارة إلى أن BIP-360 وBIP-361 لا يمثلان قواعد إجماع مفعّلة في شبكة بيتكوين، بل لا يزالان في مرحلة المسودة، ما يعني أن المعايير الفنية وآلية الانتقال النهائية لم تُحسم بعد.
أوروبا تستعد للانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمّية
لا تقتصر الاستعدادات على قطاع العملات الرقمية. فقد وضعت المفوضية الأوروبية بالفعل جدولًا زمنيًا للانتقال إلى التشفير ما بعد الكمّي (Post-Quantum Cryptography) في المؤسسات العامة والبنية التحتية الحيوية.
وتدعو خارطة الطريق الأوروبية الدول الأعضاء إلى بدء الانتقال نحو تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمّية بحلول نهاية عام 2026، على أن تستكمل حالات الاستخدام عالية المخاطر عملية الانتقال في موعد أقصاه نهاية عام 2030.
وجاءت هذه الخارطة في أعقاب توصية للمفوضية الأوروبية صدرت عام 2024، وخطة تنفيذ منسقة اعتُمدت في يونيو 2025.
كما أظهر تحديث لاستشارة نُشرت في 2 سبتمبر 2026 دعم المشاركين لوضع مواعيد نهائية واضحة، واعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر، واستخدام حلول تشفير هجينة، إلى جانب تعزيز قدرة الأنظمة على تغيير خوارزميات التشفير بسرعة عند الحاجة.
خطر «اجمع الآن وفك التشفير لاحقًا»
حذرت ESMA أيضًا من سيناريو يعرف باسم «اجمع الآن، وفك التشفير لاحقًا» (Harvest Now, Decrypt Later).
وفي هذا السيناريو، يمكن للمهاجمين جمع بيانات مشفرة في الوقت الحالي والاحتفاظ بها إلى أن تصبح أجهزة الحوسبة المستقبلية قادرة على فك تشفيرها.
وترى الهيئة أن العمر الطويل لبعض البيانات المالية يجعل الانتقال إلى أنظمة تشفير جديدة عملية أمنية تمتد لسنوات، وليس مجرد تحديث تقني يمكن تنفيذه بشكل فوري.
وبالنسبة إلى شبكات البلوكشين، تزداد صعوبة العملية لأن الأصول والمفاتيح الحالية قد تحتاج إلى الانتقال إلى أنظمة جديدة قبل أن تصبح خوارزميات التوقيع القديمة غير آمنة.
وفي حالة بيتكوين، يتطلب إدخال تغييرات جوهرية على قواعد الشبكة توافقًا واسعًا بين المطورين والمعدنين والشركات ومزودي المحافظ ومشغلي العقد.
شركات العملات الرقمية تستعد قبل حسم مستقبل التشفير الكمّي
بدأت بعض المؤسسات بالفعل في الاستعداد لهذا السيناريو دون انتظار اختيار بيتكوين لنظام توقيع نهائي.
وتعمل Coinbase على تصميم بنية لحفظ بيتكوين مقاومة للحوسبة الكمّية، وقادرة على دعم عدة أنظمة محتملة للتوقيعات المستقبلية.
وقال كبير علماء التشفير في الشركة، يهودا ليندل، إن الهدف هو تصميم بنية لحفظ الأصول يمكن أن تظل قابلة للاستخدام بغض النظر عن النظام الذي ستتبناه شبكة البلوكشين في نهاية المطاف.
كما حذر المدير التقني في Ledger، شارلز غيوميه، من أن عملية الانتقال قد تستغرق سنوات، لأن تحديث المحافظ وأنظمة الحفظ ونقل الأصول الحالية قد يكون أكثر تعقيدًا من اختيار خوارزمية تشفير مقاومة للحوسبة الكمّية.
وبينما لا توجد حاليًا أجهزة كمّية معروفة قادرة على كسر تشفير بيتكوين، فإن تحذيرات الجهات التنظيمية الأوروبية والمقترحات التقنية داخل مجتمع بيتكوين تشير إلى أن الاستعداد للتهديد الكمّي أصبح مسألة تخطيط طويلة الأجل، وليس استجابة لخطر قائم بالفعل.
المزيد من الاخبار

من اشترى بيتكوين بعد رفع الفائدة الأمريكية؟ تدفقات ETF تكشف مصادر الطلب
خطة NYSE لطرح الأسهم المُرمّزة تفتح ملف السيطرة على التداول عبر البلوكشين




ZEC وNEAR يجذبان اهتمام المستثمرين مع تحول محتمل نحو الأصول البديلة في 2026
تداول عقود الأصول الحقيقية الدائمة يرتفع إلى 365 مليار دولار في الربع الثالث



البيتكوين فوق 84 ألف دولار مع ترقب انتهاء عقود خيارات بـ15 مليار دولار
Blockchain.com وNYSE تمهدان لتداول الأسهم الأمريكية المُرمّزة على مدار 24 ساعة




سعر BNB يتراجع مع استعداد Binance لنقل أرصدة حسابات التمويل
