التضخم يفاجئ الأسواق.. رهانات رفع الفائدة تقفز قبل اجتماع الفيدرالي

عززت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة عن شهر أغسطس توقعات الأسواق باتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، بعدما ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 86.5%، مقابل 13.5% فقط لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

وأظهرت البيانات استقرار معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة عند 3.4% خلال أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو، كما جاءت القراءة متوافقة مع توقعات الأسواق. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4%، في أكبر زيادة شهرية خلال ثلاثة أشهر.

وجاءت أسعار الطاقة في مقدمة العوامل التي دفعت القراءة الشهرية للصعود، إذ ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 3.9% خلال أغسطس، وأسهمت بأكثر من ثلث الزيادة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين، ما أعاد المخاوف بشأن تأثير تكاليف الوقود على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، قدمت البيانات بعض الإشارات الإيجابية على المستوى السنوي، بعدما تباطأ التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.4% خلال أغسطس مقارنة بـ2.5% في يوليو، ليسجل أدنى مستوياته منذ مارس 2021.

لكن الضغوط لم تختفِ بالكامل على أساس شهري، إذ ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% خلال أغسطس، بعد زيادة بلغت 0.2% في يوليو، وجاءت القراءة متوافقة مع توقعات الأسواق.

وتضع هذه الأرقام الاحتياطي الفيدرالي أمام صورة مختلطة؛ إذ يعكس تراجع التضخم الأساسي السنوي استمرار بعض التحسن في الضغوط السعرية، بينما يشير تسارع الأسعار على أساس شهري وارتفاع تكاليف البنزين إلى أن مخاطر التضخم لا تزال قائمة.

وانعكس ذلك سريعًا على توقعات المستثمرين، إذ أظهرت تسعيرات أداة "فيد ووتش" ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 86.5%، في مقابل تراجع احتمالات التثبيت إلى 13.5%.

وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة قبل قرار الفيدرالي المرتقب، إذ يعتمد البنك المركزي على تطورات الأسعار إلى جانب أداء سوق العمل والنشاط الاقتصادي لتحديد الخطوة التالية في مسار السياسة النقدية.

وتميل الأسواق بصورة واضحة إلى سيناريو رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، فيما يتركز الاهتمام على لهجة الفيدرالي والإشارات التي سيقدمها بشأن ما إذا كانت الخطوة المرتقبة ستكون تحركًا منفردًا أم بداية لمرحلة جديدة من التشديد النقدي خلال الاجتماعات التالية.