
تمنح شركة أوبن إيه آي لموظفيها مستويات من المكافآت القائمة على الأسهم تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ وادي السيليكون.
حيث تصل قيمة الحزم المالية لكل موظف إلى 1.5 مليون دولار لعام 2025، وفق توقعات مالية شاركتها الشركة مع المستثمرين ونشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتفوق هذه المكافآت بكثير ما كانت تقدمه شركات التكنولوجيا الكبرى في أجيالها السابقة قبل الاكتتاب العام، حيث تمثل بعدًا أكبر بعد احتساب التضخم مقارنة بشركات مثل ألفابت وميتا، مما يجعلها واحدة من أعلى مستويات التعويضات في القطاع خلال العقدين الماضيين.
منافسة حادة على المواهب
يشير رقم 1.5 مليون دولار إلى حجم المنافسة الشرسة على استقطاب أفضل خبراء الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت المكافآت الفردية أحيانًا مشابهة لما كان يُمنح سابقًا للمؤسسين فقط.
ومع تحول تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى محور رئيسي لاستراتيجيات الشركات، أصبح الباحثون والمهندسون الأكثر خبرة من بين أغلى الموظفين في العالم.
وللحفاظ على المواهب الحالية وجذب الأفضل، تضطر الشركات إلى تقديم عروض مالية ضخمة.
معضلة "السجين" الاقتصادية
توضح النظرية الاقتصادية المعروفة باسم "معضلة السجين" طبيعة هذه المنافسة: إذا اتفقت شركات الذكاء الاصطناعي على سقف للمكافآت، لكانت وفرت جميعها في التكاليف، لكن في ظل مزايدات المنافسين، لا يمكن لأي شركة الانسحاب، وإلا ستفقد فرصة الاستحواذ على أفضل المواهب، ما يؤدي إلى سباق مزايدات لا ينتهي.
وللبقاء ضمن المنافسة، قامت أوبن إيه آي بتخفيف بعض قيودها الداخلية على منح الأسهم، بما في ذلك إلغاء فترة انتظار ستة أشهر قبل استحقاق المنح، لتلبية توقعات موظفين يتنقلون بسرعة بين الشركات ويطالبون بمكافآت فورية.
تكلفة مكافآت ضخمة وتأثيرها على الإيرادات
تستحوذ مكافآت الأسهم في أوبن إيه آي الآن على نحو نصف إيرادات الشركة السنوية، وهو رقم غير معتاد يشير إلى حجم الضغوط المالية المحتملة.
هذه الاستراتيجية قد تؤثر على الأرباح التشغيلية وتؤدي إلى تمييع حقوق المساهمين الحاليين، بينما تستمر الشركة في ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتطوير.
هل يمكن لهذا النموذج أن يستمر؟
سواء استمر هذا النهج أم لا، فإنه يعكس طبيعة اقتصاد التكنولوجيا المعاصر: عدد محدود من الشركات يخلق قيمة تاريخية هائلة، بينما تستحوذ شريحة صغيرة جدًا من الموظفين على الجزء الأكبر من المكاسب.
ومع المكافآت الحالية، يبدو أن أوبن إيه آي تضاعف هذا التفاوت بشكل أكثر وضوحًا وتطرفًا مقارنة بما شهدناه في الماضي.






