أسعار المنتجين في أمريكا ترتفع بقوة.. لكن المؤشر الأساسي يهدئ المخاوف

كشفت بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة عن صورة متباينة للتضخم خلال شهر مايو، بعدما جاءت بعض القراءات أعلى من توقعات الأسواق، بينما أظهرت المؤشرات الأساسية تباطؤًا نسبيًا مقارنة بالتقديرات.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي قبل قليل أن مؤشر أسعار المنتجين السنوي ارتفع بنسبة 6.5% خلال مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 6.4%. كما جاءت القراءة أعلى من مستوى أبريل، الذي تم تعديله إلى 5.7%، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية على مستوى المنتجين.

وعلى أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المنتجين نموًا بنسبة 1.1% خلال مايو، وهي نفس وتيرة النمو المسجلة في أبريل بعد المراجعة. وجاءت هذه القراءة أعلى بوضوح من توقعات المحللين، التي كانت ترجح ارتفاع المؤشر بنحو 0.7% فقط، وهو ما يشير إلى أن تكاليف الإنتاج لا تزال تتحرك بوتيرة قوية.

في المقابل، جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأساسي أكثر هدوءًا. فقد سجل المؤشر، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، نموًا سنويًا بنسبة 4.9% في مايو، أي أقل من توقعات الأسواق البالغة 5.4%. كما استقرت القراءة عند نفس مستوى أبريل بعد تعديله إلى 4.9%.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.4%، وهي قراءة أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنحو 0.5%. كما جاءت أضعف من قراءة أبريل المعدلة، التي سجلت نموًا بنسبة 0.7%، ما يعكس بعض التراجع في الضغوط التضخمية داخل المكونات الأساسية.

وتشير هذه البيانات إلى أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال يحمل إشارات متباينة. فمن ناحية، تعكس القراءة العامة استمرار ارتفاع تكاليف المنتجين بوتيرة أقوى من المتوقع، ومن ناحية أخرى، يوضح المؤشر الأساسي أن بعض الضغوط قد بدأت تهدأ بعد استبعاد العناصر الأكثر تقلبًا مثل الغذاء والطاقة.

وبعد صدور هذه البيانات، من المرجح أن تواصل الأسواق متابعة موقف الاحتياطي الفيدرالي بحذر، خاصة أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يقلل فرص التيسير النقدي، بينما قد يمنح تباطؤ المؤشر الأساسي بعض الأمل في أن الضغوط السعرية لم تعد تتحرك في اتجاه واحد فقط.