واشنطن وسيؤول تقتربان من صفقة ذكاء اصطناعي بـ100 مليار دولار.. الطاقة النووية في قلب الخطة

تقترب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من التوصل إلى اتفاق استثماري ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي، قد تتجاوز قيمته 100 مليار دولار، في خطوة تعكس اتساع المنافسة العالمية على بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات والتقنيات المتقدمة.

وتدور المحادثات حاليًا حول حزمة استثمارات واسعة تقودها شركات كورية جنوبية داخل الولايات المتحدة، مع إمكانية الإعلان عن تفاصيل الاتفاق خلال الأسبوع المقبل إذا تم حسم النقاط المتبقية بين الجانبين.

ولا تقتصر الصفقة المحتملة على إنشاء مراكز بيانات جديدة، بل تمتد إلى تأمين مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها، وهو ما أصبح يمثل أحد أكبر التحديات أمام التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بسبب الاستهلاك الضخم للكهرباء.

وتشمل الخطة المقترحة إقامة ثماني محطات للطاقة النووية إلى جانب محطة تعمل بالغاز الطبيعي، بحيث توفر هذه المشروعات إمدادات كهرباء مستقرة ومستمرة لمراكز البيانات المخصصة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تُقام بعض مشروعات الطاقة على أراضٍ مملوكة للحكومة الأمريكية، ما يمنح الاتفاق بعدًا يتجاوز الاستثمار التجاري التقليدي ليصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير بنية تحتية محلية قادرة على دعم النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وقد تلعب شركات من البلدين دورًا رئيسيًا في تنفيذ المشروعات، إذ يجري النظر في استخدام تصميمات للمفاعلات النووية توفرها شركة "ويستينغهاوس إلكتريك" الأمريكية إلى جانب شركة "كيبكو" الكورية الجنوبية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعاون صناعي وتقني واسع بين واشنطن وسيؤول.

وفي حال المضي قدمًا في الاتفاق، قد تسدد كوريا الجنوبية دفعة أولية تبلغ نحو ملياري دولار قبل نهاية سبتمبر، على أن تكون هذه الدفعة جزءًا من التزامات استثمارية أكبر قد تتجاوز في مجموعها حاجز 100 مليار دولار.

وتبرز أهمية الصفقة في توقيتها، إذ تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية طلبًا متزايدًا على الكهرباء بالتزامن مع التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات، خصوصًا مع ارتفاع احتياجات نماذج الذكاء الاصطناعي من قدرات الحوسبة والطاقة.

ويعكس الجمع بين الطاقة النووية والغاز الطبيعي في الخطة محاولة لتوفير مزيج قادر على تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء بصورة مستقرة، بدلًا من الاعتماد فقط على مصادر متقطعة قد لا تكون كافية لتشغيل مراكز البيانات على مدار الساعة.

كما تكشف المفاوضات عن اتجاه جديد في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة مرتبطة فقط بتطوير الرقائق أو النماذج البرمجية، بل أصبحت البنية التحتية للطاقة عنصرًا أساسيًا في قدرة الدول والشركات على توسيع قدراتها في هذا القطاع.

وفي حال إتمام الاتفاق بالقيمة المطروحة، فقد يصبح واحدًا من أكبر الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين واشنطن وسيؤول في مجالات الطاقة والحوسبة المتقدمة.

وتشير طبيعة المشروع إلى أن المرحلة المقبلة من طفرة الذكاء الاصطناعي قد تعتمد بدرجة كبيرة على تأمين الكهرباء بقدر اعتمادها على تطوير الرقائق والبرمجيات، خاصة مع تسارع خطط الشركات لبناء مراكز بيانات أكبر وأكثر استهلاكًا للطاقة.