ثقة المستهلك الأمريكي تتراجع في سبتمبر مع قفزة توقعات التضخم إلى 4.6%

تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر، في إشارة إلى تزايد حالة الحذر لدى الأسر الأمريكية تجاه الأوضاع الاقتصادية والمالية، بالتزامن مع ارتفاع توقعاتهم لمعدلات التضخم خلال العام المقبل.

وأظهرت القراءة المراجعة لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان انخفاضه إلى 48.1 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 51.7 نقطة في أغسطس، ما يعني تراجع المؤشر بنحو 3.6 نقطة على أساس شهري.

ورغم هذا الانخفاض، جاءت القراءة النهائية أفضل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تسجيل 47.4 نقطة، وهو ما يعكس أن تدهور المعنويات كان أقل حدة مما كان يتوقعه المستثمرون.

ويعكس المؤشر تقييم الأسر الأمريكية لأوضاعها المالية الحالية، إلى جانب توقعاتها بشأن الاقتصاد والدخل والأسعار خلال الفترة المقبلة، ولذلك يحظى باهتمام واسع باعتباره أحد المؤشرات المبكرة التي تساعد في تقييم اتجاهات الإنفاق الاستهلاكي.

ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأن الإنفاق الاستهلاكي يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي، وبالتالي فإن أي تراجع مستمر في ثقة الأسر قد ينعكس لاحقًا على قرارات الشراء والإنفاق، خصوصًا على السلع المعمرة والمشتريات الكبيرة.

وجاء ضعف الثقة في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا متزايدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بمسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات ارتفاعًا واضحًا في توقعات التضخم لدى المستهلكين خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، إذ صعدت إلى 4.6% في سبتمبر، مقارنة مع 4.0% في أغسطس.

ويمثل ذلك زيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية خلال شهر واحد، ما يشير إلى أن الأسر أصبحت أكثر قلقًا بشأن احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار، رغم أن توقعات المستهلكين لا تعكس بالضرورة معدل التضخم الفعلي الذي سيسجله الاقتصاد.

وتحظى توقعات التضخم باهتمام خاص من الأسواق وصناع السياسة النقدية، لأنها قد تؤثر في سلوك المستهلكين والشركات، سواء من خلال قرارات الإنفاق أو المطالب المتعلقة بالأجور أو استراتيجيات التسعير.

كما أن استمرار ارتفاع توقعات التضخم قد يزيد من حساسية الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيواصل إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو يلجأ إلى مزيد من التشديد للسيطرة على الضغوط السعرية.

ومع ذلك، لا يعني تراجع ثقة المستهلك بالضرورة حدوث انخفاض مباشر في الإنفاق، إذ قد تستمر الأسر في الاستهلاك رغم تراجع معنوياتها، كما أن قراءة شهر واحد لا تكفي وحدها للحكم على اتجاه الاقتصاد.

وتستند بيانات جامعة ميشيغان إلى استطلاع شهري يشمل نحو 500 أسرة، ويغطي تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية، إلى جانب توقعاتهم للاقتصاد والدخل والتضخم خلال الفترة المقبلة.