عوائد السندات الأمريكية تحاصر حاجز 5% قبل قرار الفيدرالي وبيانات التضخم الحاسمة

تحركت عوائد سندات الخزانة الأمريكية في نطاق ضيق خلال تعاملات الإثنين، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، يتصدره قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وصدور مقياس التضخم المفضل لديه.

واستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب الحاجز النفسي المهم عند 5%، مرتفعًا بنحو نقطة أساس واحدة إلى حوالي 4.99%، بينما استقر عائد السندات لأجل 30 عامًا عند نحو 5.31%.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو نقطتي أساس إلى 4.70%، ما يعكس استمرار حذر المستثمرين حيال المسار الذي قد تتخذه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجل عائد السندات لأجل عامين خلال تعاملات الإثنين نحو 4.699%، فيما تحرك عائد العشر سنوات قرب 4.987%، مع تركيز الأسواق على قرارات البنوك المركزية المنتظرة هذا الأسبوع.

وتأتي حالة الهدوء في سوق السندات قبل الحدث الأبرز هذا الأسبوع، إذ يختتم الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يوم الأربعاء، وسط توقعات قوية بإبقاء أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي البالغ بين 3.75% و4%.

وتشير تسعيرات السوق إلى احتمالات تتجاوز 90% لتثبيت الفائدة، ما يعني أن المستثمرين قد يمنحون اهتمامًا أكبر لنبرة رئيس الفيدرالي كيفن وارش وتصريحاته عقب الاجتماع، بدلًا من القرار نفسه.

ويرى محللو "دويتشه بنك" أن التركيز سيكون على الكيفية التي سيوازن بها وارش بين التضخم الذي لا يزال مرتفعًا، وقوة النشاط الاقتصادي، في مقابل التشديد الذي طرأ مؤخرًا على الأوضاع المالية.

ويتوقع البنك أن تظل الرسالة العامة للفيدرالي تميل إلى التشدد، إذ تدعم بيانات التضخم الأخيرة من وجهة نظر محلليه الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة مع مرور الوقت، حتى إذا قرر البنك التوقف مؤقتًا هذا الأسبوع.

كما يرى دويتشه بنك أن وارش قد يشدد على أن تشديد الأوضاع المالية في الأسواق لا يمكن اعتباره بديلًا دائمًا عن رفع أسعار الفائدة الرسمية إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.

لن تنتهي اختبارات الأسواق بمجرد إعلان قرار الفائدة، إذ يترقب المستثمرون يوم الخميس صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي بصورة وثيقة في تقييم اتجاه الأسعار.

وتكتسب القراءة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد يوم واحد فقط من اجتماع الفيدرالي، ما قد يدفع الأسواق سريعًا إلى إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إذا أظهرت البيانات استمرار قوة التضخم.

كما يشهد الأسبوع صدور عدد من البيانات المهمة الأخرى، من بينها طلبات السلع المعمرة، وبيانات التوظيف، وطلبات إعانة البطالة، إضافة إلى مجموعة من المؤشرات المرتبطة بسوق العمل والنشاط الاقتصادي.

وتشير التوقعات الحالية إلى استمرار احتمالية رفع الفائدة في ديسمبر رغم تثبيتها هذا الأسبوع، وهو ما يفسر بقاء العائد على السندات لأجل عشر سنوات قريبًا للغاية من مستوى 5%.

قد تظل حركة العوائد محدودة خلال جلسة اليوم مع ميل المستثمرين إلى الانتظار قبل اجتماع الفيدرالي، لكن مستوى 5% على سندات العشر سنوات سيظل المحور الرئيسي الذي تراقبه الأسواق.

وفي السيناريو الصاعد للعوائد، فإن عودة عائد العشر سنوات للاستقرار أعلى 5% قد تفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع، خاصة إذا تجددت مخاوف التضخم أو ارتفعت أسعار النفط أو زادت رهانات تشديد السياسة النقدية.

أما استمرار تراجع النفط وهدوء الضغوط التضخمية، فقد يساعد العائد على البقاء دون 5%، خصوصًا مع زيادة الطلب على السندات قبيل قرار الفيدرالي.

ويعني ذلك أن السوق قد تظل شديدة الحساسية لأي بيانات أو إشارات جديدة قبل اجتماع الأربعاء، إذ إن المستثمرين لا يبحثون فقط عن قرار الفائدة الحالي، وإنما عن الإجابة عن السؤال الأكثر أهمية: هل سيكون التثبيت مجرد توقف مؤقت قبل رفع جديد في ديسمبر؟