عوائد السندات الأمريكية ترتد بعد هبوط حاد والنفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، في محاولة لتعويض جزء محدود من الخسائر الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، بعدما اندفع المستثمرون نحو أدوات الدين الحكومية بحثًا عن الأمان وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بديون الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.
وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية لتكاليف الاقتراض مثل الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، بنحو نقطتي أساس إلى 4.9779%.
كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي على المدى القصير، بنحو نقطتي أساس إلى 4.6647%، بينما ارتفع عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا بأكثر من نقطة أساس إلى 5.3007%.
وتأتي هذه التحركات بعد جلسة استثنائية الخميس، إذ هبط عائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 17 نقطة أساس إلى 4.972%، في أكبر تراجع يومي له منذ 10 مارس 2023، كما انخفض دون حاجز 5% للمرة الأولى منذ نحو شهر.
وبحسب بيانات السوق، ارتفع عائد السندات لأجل شهر واحد إلى 4.022%، بينما صعد عائد العام الواحد إلى 4.40%، وارتفع عائد الثلاثة أشهر إلى 4.157%، كما سجل عائد الستة أشهر نحو 4.306%.
وجاء هبوط العوائد القوي خلال الجلسة السابقة مع تزايد الإقبال على السندات الحكومية كملاذ آمن، في ظل مخاوف من تضخم أحجام الديون المرتبطة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عودة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى الواجهة.
ومع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، تتجه الأنظار إلى القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن S&P Global للقطاعين الصناعي والخدمي، في محاولة للحصول على إشارات جديدة بشأن اتجاه النمو والتضخم في الاقتصاد الأمريكي.
وتزداد حساسية سوق السندات في الوقت الحالي مع ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ عادت أسعار النفط للصعود بقوة، ما أعاد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.
وبحسب بيانات السوق، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر بنحو 1.16% إلى 100.61 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنحو 0.79% إلى 114.06 دولار.
وجاء ارتفاع النفط مع تجدد المخاوف من اضطرابات الإمدادات، بعد هجمات جديدة مرتبطة بالحوثيين على منشآت في السعودية، إلى جانب تقارير عن احتمال استئناف ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.
وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة صعبة؛ فتراجع العوائد يعكس توجهًا نحو الأصول الآمنة وتوقعات أكثر حذرًا تجاه الاقتصاد، بينما يدفع ارتفاع النفط مخاوف التضخم إلى الارتفاع مجددًا، وهو ما قد يمنع العوائد من مواصلة الهبوط بسهولة.
وخلال الساعات المقبلة، ستظل بيانات النشاط الأمريكي وتحركات أسعار الطاقة العاملين الأكثر تأثيرًا في سوق السندات، إذ قد تؤدي بيانات قوية أو ارتفاع جديد في النفط إلى دفع العوائد للصعود، بينما قد يعزز ضعف مؤشرات النشاط من الطلب على السندات ويعيد الضغط على العائد لأجل عشر سنوات.
المزيد من الاخبار


عوائد السندات الأمريكية تتراجع مع هروب المستثمرين من مخاطر الأسهم.. هل يغير الفيدرالي المعادلة؟
الدولار يتراجع لأدنى مستوى منذ مطلع أكتوبر مع تراجع توقعات الفائدة
الدولار يتأرجح قرب أدنى مستوياته في 3 أسابيع وسط تصاعد التوترات مع إيران

