عوائد السندات الأمريكية تقفز لأعلى مستوى في نحو 3 سنوات وسط مخاوف التضخم والديون

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل مستويات هي الأعلى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في ظل تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع مستويات الدين الحكومي، الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بعوائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

وقفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.814% خلال التعاملات، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، قبل أن يتحرك قرب 4.812%، بزيادة بلغت نحو 1.6 نقطة أساس.

وامتدت الضغوط إلى مختلف آجال سندات الخزانة، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل عامين بنحو نقطة أساس إلى 4.404%، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 1.9 نقطة أساس ليصل إلى 5.285%.

وتعكس التحركات الأخيرة تصاعد حالة الحذر في أسواق الدخل الثابت، خاصة مع استمرار المخاوف من أن تؤدي الضغوط التضخمية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي إذا لم تظهر الأسعار علامات واضحة على التباطؤ.

كما تساهم المخاوف المتعلقة بارتفاع الدين والعجز الحكومي في دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى، إذ يطالب المستثمرون بعلاوة إضافية مقابل المخاطر المرتبطة بامتلاك الديون الحكومية لفترات طويلة، خاصة مع زيادة احتياجات الاقتراض وإصدارات السندات.

ولم تقتصر موجة البيع على السوق الأمريكية، بل امتدت إلى أسواق السندات الحكومية العالمية، مع ارتفاع العوائد في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يزيد تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومات والشركات والمستهلكين على حد سواء.

ويحظى ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات بأهمية خاصة للأسواق، نظراً لارتباطه بتكاليف التمويل على نطاق واسع، بما في ذلك قروض الرهن العقاري وتمويل الشركات، كما يمثل أحد المؤشرات الرئيسية المستخدمة في تقييم جاذبية الأسهم والأصول الأخرى.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، بدءاً من تقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن "إيه دي بي" في وقت لاحق اليوم، قبل صدور تقرير الوظائف الشهري الرسمي يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن تلعب بيانات التوظيف دوراً مهماً في تحديد اتجاه العوائد خلال الجلسات المقبلة، إذ قد تعزز أي إشارات على استمرار قوة سوق العمل توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة، بينما قد يؤدي ظهور تباطؤ واضح في التوظيف إلى تخفيف بعض الضغوط على سوق السندات.