عوائد السندات الأمريكية تتراجع والأسواق تترقب إشارات حاسمة من جاكسون هول

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الاثنين، في ظل حالة من الحذر بين المستثمرين قبل مجموعة من الأحداث الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع، وفي مقدمتها خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، إلى جانب صدور بيانات التضخم المفضلة لدى البنك المركزي الأمريكي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى نحو 4.225%، متراجعًا بمقدار نقطة أساس واحدة، بينما هبط العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 2.8 نقطة أساس إلى 4.71%.

كما تراجع العائد على السندات لأجل 30 عامًا بنحو 2.6 نقطة أساس، ليسجل قرابة 5.25%، بعدما كان قد صعد خلال الأسبوع الماضي إلى مستويات مرتفعة هي الأعلى منذ سنوات، وسط موجة بيع قوية في سوق الديون طويلة الأجل.

ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول في وقت لاحق من الأسبوع، بحثًا عن أي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتقييم البنك المركزي لمسار التضخم والنشاط الاقتصادي.

ومن المتوقع أن تحظى تصريحات وارش باهتمام واسع في الأسواق، خاصة بعد الارتفاع القوي الذي شهدته عوائد السندات مؤخرًا، وما ترتب عليه من زيادة تكلفة الاقتراض وضغوط على تقييمات الأسهم، لا سيما أسهم شركات التكنولوجيا والنمو.

وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر يوليو يوم الأربعاء، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لتقييم ضغوط التضخم.

وقد تلعب قراءة المؤشر دورًا رئيسيًا في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي، إذ إن أي مؤشرات على استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد تدعم بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، بينما قد تمنح قراءة أضعف من المتوقع الأسواق بعض الأمل في تراجع الضغوط على أسعار الفائدة.

وتأتي تحركات سوق السندات أيضًا بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع برنامج إعادة شراء الديون الحكومية، في محاولة لتحسين السيولة وتخفيف الضغوط البيعية التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.

وكانت موجة البيع الأخيرة قد دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة للغاية، مع صعود العائد على الديون لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى منذ عام 2007 خلال الأسبوع الماضي.

ويهدف برنامج إعادة الشراء الموسع إلى دعم استقرار سوق سندات الخزانة وتقليل التقلبات، خاصة في الآجال الطويلة التي تعرضت لضغوط قوية نتيجة المخاوف المتعلقة بارتفاع الدين الحكومي الأمريكي وزيادة احتياجات التمويل.

ومع ذلك، لا تزال العوائد عند مستويات مرتفعة تاريخيًا رغم تراجعها خلال جلسة الاثنين، ما يشير إلى استمرار حالة القلق في أسواق الدخل الثابت بشأن التضخم والسياسة المالية ومسار أسعار الفائدة.

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت بيانات التضخم وتصريحات جاكسون هول ستمنح سوق السندات فرصة لمواصلة التعافي، أم ستعيد الضغوط البيعية وترفع العوائد مرة أخرى.