عوائد السندات الأمريكية تتراجع رغم قفزة التضخم.. والأسواق تترقب الخطوة التالية للفيدرالي

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لتداعيات بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات خلال أبريل، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي بوتيرة تقلق الأسواق وصناع السياسة النقدية.

وأظهرت التداولات انخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات — وهو المعيار الرئيسي لتكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة — بأكثر من نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.459%.

كما تراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بأكثر من نقطة أساس إلى 3.981%، في حين استقر العائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا قرب مستوى 5.023%.

ويُذكر أن نقطة الأساس الواحدة تعادل 0.01%، فيما تتحرك العوائد وأسعار السندات في اتجاهين متعاكسين.

وجاء هذا التحرك بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أبريل بنسبة سنوية بلغت 3.8%، وهو أعلى مستوى للتضخم منذ مايو 2023، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى تسجيل 3.7%.

كما ارتفع معدل التضخم الأساسي — الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب — إلى 2.8% على أساس سنوي، مقابل توقعات كانت تشير إلى 2.7%.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار التضخم عند مستويات تفوق بكثير مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وهو المستوى الذي يسعى البنك المركزي لتحقيقه من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم استقرار الاقتصاد الأمريكي.

وفي هذا السياق، قال محللو "بنك أوف أمريكا" في مذكرة بحثية إن التضخم أصبح "مصدر قلق متزايد للفيدرالي"، مشيرين إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود خلال مايو قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف البنك أن تداعيات الحرب المرتبطة بإيران بدأت تنعكس بوضوح على بعض القطاعات، بما في ذلك أسعار تذاكر الطيران، التي ارتفعت بنسبة 2.8% على أساس شهري، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

ورغم قوة بيانات التضخم، تراجعت العوائد بشكل طفيف مع ترقب المستثمرين صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي في وقت لاحق اليوم، والذي يعد أحد المؤشرات المهمة لقياس ضغوط الأسعار على مستوى الشركات والقطاع الصناعي.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت "داو جونز" آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي بنسبة 0.5% خلال أبريل على أساس شهري، بما يتماشى مع قراءة مارس، بينما يُتوقع أن يسجل المؤشر الأساسي — باستثناء الغذاء والطاقة — ارتفاعًا بنسبة 0.4%.

وتواصل الأسواق مراقبة هذه البيانات عن كثب، بحثًا عن أي إشارات قد تحدد الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط تزايد القناعة بأن البنك المركزي قد يضطر للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع سابقًا.