2025: عام الصدمات الاقتصادية والسياسية وتحولات الأسواق العالمية

2025: عام الصدمات الاقتصادية والسياسية وتحولات الأسواق العالمية

شهدت الأسواق المالية العالمية في 2025 تقلبات حادة وأحداثاً غير مسبوقة قلبت موازين الاستثمار، لكنها أظهرت قدرة كبيرة على التعافي رغم الضغوط الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية والتكنولوجية.

افتتح العام بصدمة للأسواق مع عودة دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية لولاية ثانية في 20 يناير، مطلقاً برنامج "أمريكا أولاً" الذي ركز على إعادة توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة، تشديد سياسات الهجرة، التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري، وتقليص الدور الأمريكي على الساحة الدولية.

ورحبت الأسواق في البداية بعدم فرض رسوم جمركية شاملة، لكن توقعات زيادة إنتاج النفط ضغطت على أسعار الطاقة وأسهم شركات القطاع.

بعد أيام قليلة من توليه السلطة، أعلن ترامب عن مشروع "ستارجيت" بالتعاون مع سوفت بنك وأوراكل وأوبن إيه آي لضخ مئات المليارات في الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.

ولم يدم التفاؤل طويلاً، إذ ظهرت شركة صينية باسم "ديب سيك" تقدم نماذج منخفضة التكلفة، مما أثار مخاوف من فقاعة في القطاع.

وخسرت شركة "إنفيديا" حوالي 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة 27 يناير، ولم تتعافَ تماماً حتى يونيو.

على الصعيد النقدي، شن ترامب حملة انتقادات على الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول مطالباً بخفض أسعار الفائدة، بينما تمسك البنك المركزي بسياسة حذرة قائمة على البيانات، وظلت لجنة السوق المفتوحة تثبت أسعار الفائدة من يناير إلى يوليو، وسط مخاوف تضخمية مرتبطة بالرسوم الجمركية.

في أوروبا وآسيا، شهدت المنطقة تحولات مهمة. في ألمانيا، تولى فريدريك ميرتس منصب المستشار بعد فوز ائتلاف يميني، مع توجه أكثر استقلالية عن واشنطن وزيادة الإنفاق العسكري، ما رفع أسهم الصناعات الدفاعية والفضاء بنسبة تصل إلى 50%.

وفي فرنسا، أدت أزمة سياسية إلى سقوط الحكومة وارتفاع عوائد الديون مع مخاوف من امتداد التداعيات لمنطقة اليورو.

أما في اليابان، استقالت حكومة "شيجيرو إيشيبا" بسبب رفض شعبي لسياساتها الاقتصادية، وحلت محلها حكومة جديدة أعلنت عن حزمة تحفيز أثارت مخاوف تضخم

في 2 أبريل، أعلنت الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% على جميع الواردات، مع زيادة انتقائية على بعض الدول، ما أدى إلى هبوط أسواق وول ستريت ودخول مؤشر "ناسداك" مرحلة سوق هابطة.

بعد ذلك بسبعة أيام، عُلقت معظم الرسوم لمدة 90 يوماً مع رفع رسوم الصين إلى 145%. لاحقاً، أبرمت الولايات المتحدة والصين هدنة تجارية لمدة 90 يوماً في 12 مايو قبل العودة إلى سياسات انتقائية.

وأدت السياسات التجارية والمالية إلى تراجع الثقة بالأصول الأمريكية، مع تحذيرات من ركود محتمل. وكالة "موديز" خفضت التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في 19 مايو، ما انعكس على الدولار والسندات وأثار مخاوف من تصاعد العجز والديون.

في يونيو، اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران، شملت ضربات متبادلة وتدخلًا أمريكيًا لقصف مواقع نووية إيرانية، وانتهت باتفاق وقف إطلاق نار شامل بعد 12 يوماً، مضيفة عامل قلق جديد للأسواق.

بحلول النصف الثاني من العام، بدأ الاحتياطي الفيدرالي يشير إلى خفض أسعار الفائدة مدعومًا بمؤشرات ضعف سوق العمل وتأثير الرسوم الجمركية المؤقت على التضخم.

وشهدت لجنة السياسة النقدية تغييرات في التعيينات، مع استقالة "أدريانا كوجلر" وتعيين "ستيفن ميران" الذي دعم تخفيض الفائدة. الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في ثلاث اجتماعات متتالية حتى ديسمبر.

في أسواق الطاقة، بدأت "أوبك+" بالتخلي عن بعض تخفيضات الإنتاج، بينما وصل الإنتاج الأمريكي لمستويات قياسية.

علاوة على ذلك، فقد أجروا روسيا وأوكرانيا محادثات سلام بدعم أمريكي، قد تؤثر على زيادة الإمدادات، فيما واجهت فنزويلا ضغوطاً أمريكية شديدة مع فرض حصار بحري على ناقلات النفط.

وعززت المخاطر الجيوسياسية وانخفاض الفائدة أداء المعادن النفيسة، مع تسجيل الذهب 52 إغلاقاً قياسياً خلال العام.

وفي المقابل، تراجعت البيتكوين بسبب ميل المستثمرين لتجنب الأصول عالية المخاطر، رغم سياسات داعمة للعملات المشفرة من إدارة ترامب.