شهدت الأسواق المالية العالمية أمس تحركات ملحوظة في مختلف القطاعات، رغم عطلة وول ستريت الرسمية بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ، والتي قلّصت حجم التداولات في الأسهم الأمريكية وهدأت نشاط السوق التقليدي.
وركز المستثمرون على المعادن والطاقة والعملات الرقمية، بالإضافة إلى متابعة الأخبار الجيوسياسية والتجارية التي أثرت على معنويات الأسواق.
واصل الذهب مساره التصاعدي عالمياً، مدعوماً بارتفاع الطلب على الأصول الآمنة في ظل تزايد المخاوف السياسية والتجارية. وصل سعر أوقية الذهب إلى مستويات تجاوزت 4,700 دولار.
ويأتي ذلك مع تراجع الدولار الأمريكي الذي عزز من جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين. ويرى محللون أن الذهب قد يستمر في الصعود إذا استمرت التوترات العالمية دون حلول سريعة.
في قطاع الطاقة، بقي النفط مستقراً مع ميل طفيف للصعود، حيث سجل خام برنت حوالي 64.14 دولاراً للبرميل، بينما استقرت عقود النفط الأمريكي WTI عند نحو 59.58 دولاراً.
ويرجع هذا الاستقرار جزئياً إلى انخفاض أحجام التداول بسبب عطلة وول ستريت، مع استمرار متابعة المتداولين لمستويات المخزونات والتوقعات المتعلقة بالطلب العالمي على الخام.
ويتوقع بعض المحللين أن تستمر الأسعار في نطاق مرتفع إذا لم تظهر دلائل على تراجع الطلب في أسواق آسيا وأوروبا.
على صعيد العملات، واصل الدولار الأمريكي تراجعه مقابل العملات الرئيسية، حيث تأثر بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن فرض رسوم جمركية على واردات ثماني دول أوروبية مرتبطة بصفقة جرينلاند.
وأثارت هذه الإجراءات المحتملة حالة من القلق في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين إلى التحوّط والابتعاد عن الدولار.
في المقابل، شهدت العملات الأوروبية والين الياباني والجنيه الإسترليني تقلبات محدودة، مع ميل المستثمرين لتفضيل الملاذات الأكثر أماناً.
وسجلت عملة البيتكوين تراجعاً طفيفاً لتتداول حول 91,000 دولار، بانخفاض يقارب 1.8% خلال 24 ساعة.
ويُعزى هذا الانخفاض جزئياً إلى عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين، بالإضافة إلى حالة الحذر التي سادت الأسواق مع تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية.
ويرى بعض الخبراء أن البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى قد تواجه مزيداً من التذبذب خلال الأيام القادمة حتى تتضح صورة التوترات التجارية.
شهدت الأحداث الاقتصادية والسياسية أمس توترات إضافية بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي حول الرسوم الجمركية الجديدة، التي تهدد بفرض 10% على واردات من ثماني دول أوروبية تبدأ في فبراير، قابلة للارتفاع إلى 25% في يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول صفقة جرينلاند.
هذه القرارات دفعت بعض العواصم الأوروبية إلى التحضير لردود محتملة، وأشارت بعض التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد النزاع التجاري، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
مع استئناف التداولات في الأسواق الأمريكية اليوم بعد عطلة أمس، من المتوقع أن تعود الأسهم إلى نشاط أعلى مع زيادة حجم التداولات.
كما يرجح أن يظل الذهب محافظاً على جاذبيته كملاذ آمن إذا استمرت المخاوف السياسية، بينما يواجه الدولار احتمالية التذبذب أمام العملات الرئيسية وفقاً لبيانات اليوم الاقتصادية.
وقد يشهد النفط صعوداً معتدلاً إذا جاءت بيانات الطلب العالمية إيجابية، بينما من المتوقع أن تظل البيتكوين والعملات الرقمية تحت ضغط التذبذب حتى تتضح التوجهات الاقتصادية والتجارية العالمية.








