شهدت الأسواق المالية الأميركية جلسة هبوط حاد يوم الثلاثاء، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية على خسائر قوية متأثرة بتصعيد سياسي جديد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على ثمانية من حلفاء حلف الناتو.
وجاء هذا التهديد بعد معارضة تلك الدول لمخططه المتعلق ببيع جزيرة غرينلاند للولايات المتحدة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين من عودة التوترات التجارية وتأثيرها السلبي على النمو الاقتصادي العالمي.
أنهى مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، الجلسة منخفضاً بنحو 2.4%، في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.1%، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي ما يقارب 1.8% أي نحو 870 نقطة.
وكانت هذه أول جلسة تداول بعد عطلة يوم مارتن لوثر كينغ، ما زاد من حدة رد الفعل في الأسواق.
وجاء التراجع بعد أن أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن الدول المعنية ستخضع لرسوم استيراد بنسبة 10% اعتباراً من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% بداية يونيو، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن “الشراء الكامل والتام” لغرينلاند.
قاد قطاع التكنولوجيا الخسائر، حيث تراجعت أسهم كبرى الشركات التي تُعرف باسم “السبعة العظام” بنسب تراوحت بين 1.2% و4.5%.
وشمل التراجع أسهم إنفيديا، وألفابت، وآبل، ومايكروسوفت، وأمازون، وميتا، وتسلا، في حين هبط سهم برودكوم بنحو 5.5%.
هذا الأداء السلبي جاء رغم أن هذه الشركات كانت المحرك الرئيسي لصعود الأسواق في السنوات الأخيرة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المخاوف من الرسوم الجمركية وتأثيرها على سلاسل التوريد والأرباح المستقبلية ضغطت بقوة على التقييمات.
على صعيد السياسة النقدية والأسواق المالية الأخرى، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو سبع نقاط أساس ليصل إلى حوالي 4.29%، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة القروض الاستهلاكية مثل الرهون العقارية.
في المقابل، اتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة، ما دفع أسعار الذهب والفضة إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، حيث تجاوز الذهب 4,760 دولاراً للأونصة، وبلغت الفضة نحو 95.75 دولاراً.
في أسواق العملات والسلع الرقمية، تراجع سعر بيتكوين إلى حدود 89,500 دولار بعد أن كان قد لامس مستويات أعلى خلال الليل قرب 93,300 دولار.
كما انخفض مؤشر الدولار الأميركي بنحو 0.8% إلى 98.61، ما يعكس تراجع الطلب على العملة الأميركية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين.
في المقابل، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.8% ليصل إلى حوالي 60.55 دولار للبرميل، مدعوماً بتوقعات تحسن الطلب وتراجع الدولار.
أما على صعيد الشركات، فقد تراجعت أسهم نتفليكس بأكثر من 1% قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، وذلك عقب موافقة مجلس إدارة وارنر براذرز ديسكفري على عرض نقدي كامل للاستحواذ على استوديوهاتها وخدمة HBO Max بقيمة 27.75 مليار دولار.
كما انخفضت أسهم شركة باراماونت سكاي دانس، التي تسعى لاستحواذ عدائي على وارنر براذرز ديسكفري، بنحو 2.1%، بينما تراجع سهم وارنر نفسه بنسبة 1.2%.
وفي تحركات ما بعد إعلان النتائج، هبطت أسهم شركة 3M بنحو 7%، وتراجعت فاستنال بنحو 2.5% بعد صدور نتائجهما قبل افتتاح الجلسة.
توقعات الأسواق لأداء الأسواق المالية العالمية اليوم
بالنسبة لتوقعات جلسة اليوم، من المرجح أن تبقى الأسواق تحت ضغط التقلبات في ظل ترقب المستثمرين لأي تصريحات جديدة من ترامب، خاصة مع اجتماعاته المرتقبة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
كما ستركز الأسواق على بيانات اقتصادية أميركية مرتقبة وأي إشارات تتعلق بأسعار الفائدة أو التضخم.
وإذا استمر تصاعد الخطاب التجاري، فقد نشهد مزيداً من التراجع في أسهم التكنولوجيا، مقابل استمرار الدعم للذهب والفضة، بينما ستبقى حركة الدولار والسندات رهينة لتوازن دقيق بين المخاطر السياسية وتوقعات السياسة النقدية.








