ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 23/10: وول ستريت تهتز تحت ضغط التكنولوجيا.. هل تفجر بيانات اليوم ارتدادًا في ناسداك أم تتسع الخسائر؟
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات أمس الخميس على تباين حاد، بعدما تعرضت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لموجة بيع واسعة دفعت ناسداك و S&P 500 إلى خسائر قوية، في حين نجح داو جونز في محو تراجعاته والتحول إلى ارتفاع طفيف قبل الإغلاق مباشرة.
وهبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.6%، مسجلًا أسوأ جلسة له منذ يونيو، بينما تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1.2%.
وفي المقابل، تمكن داو جونز الصناعي من إنهاء الجلسة على ارتفاع هامشي، ما يعكس تحول جزء من السيولة بعيدًا عن أسهم النمو والتكنولوجيا نحو القطاعات الأكثر دفاعية.
وجاءت الخسائر بعد جلسة الأربعاء الإيجابية التي ارتفعت خلالها المؤشرات الرئيسية، وقادتها مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا، إلا أن عودة المخاوف بشأن تكلفة استثمارات الذكاء الاصطناعي وتمويلها أعادت الضغوط سريعًا إلى القطاع.
أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود موجة البيع
كانت شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في قلب التراجع، إذ هبط صندوق SOXX الذي يتتبع قطاع الرقائق بنحو 6.5%، بينما خسر صندوق DRAM المتخصص في شركات الذاكرة حوالي 7%.
وتعرضت أسهم "إنفيديا" و"إنتل" و"إيه إم دي" وعدد من شركات تخزين البيانات لضغوط قوية، في وقت بدأ المستثمرون يعيدون تقييم حجم الإنفاق المطلوب لإنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي مقابل العوائد التي يمكن تحقيقها من تلك الاستثمارات.
كما هبط صندوق MAGS، الذي يتتبع أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى، بأكثر من 3%، مع تراجع سهم "ميتا" بنحو 7% بعد إعلان نتائج الأعمال، بينما انخفض سهم "تسلا" بنحو 3%.
وتراجع سهم "سبيس إكس" بنحو 9%، بعد مكاسب قوية سجلها في الجلسة السابقة، وسط متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة بمناقشات محتملة بشأن دمج أنشطة مرتبطة بالشركة.
السندات تستفيد من الهروب من المخاطر
في المقابل، توجه المستثمرون بقوة نحو سندات الخزانة الأمريكية بحثًا عن الأمان، ما دفع العوائد للهبوط بصورة حادة.
وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.97% خلال التعاملات المتأخرة، منخفضًا بنحو 16 نقطة أساس مقارنة بإغلاق الأربعاء.
ويمثل كسر مستوى 5% تطورًا مهمًا للأسواق، إذ كان ارتفاع العوائد خلال الفترة الماضية أحد أبرز مصادر الضغط على أسهم التكنولوجيا والأصول التي لا تقدم عائدًا مثل الذهب.
لكن هذه المرة لم يكن انخفاض العوائد كافيًا لإنقاذ أسهم التكنولوجيا، إذ طغت موجة جني الأرباح والمخاوف المرتبطة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي على التأثير الإيجابي القادم من سوق السندات.
البيتكوين يتراجع مع هبوط شهية المخاطرة
امتدت موجة البيع إلى العملات الرقمية والأسهم المرتبطة بها، إذ هبطت أسهم شركات مثل "كوين بيس" و"روبن هود" و"مارا هولدينجز" و"ستراتيجي".
وتراجعت البيتكوين إلى نحو 81.3 ألف دولار خلال تعاملات الخميس، بعدما اقتربت من 84.8 ألف دولار في وقت سابق، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول مرتفعة المخاطر بالتزامن مع هبوط أسهم التكنولوجيا.
النفط يقفز من جديد ويعيد التضخم إلى الواجهة
وفي سوق الطاقة، تحولت أسعار النفط إلى عامل ضغط إضافي على الأسواق، بعد عودة المخاوف من تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.2% إلى 99.30 دولار للبرميل، بينما قفز خام برنت بنحو 4% إلى 113.10 دولار، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أوائل مايو.
وجاء الصعود وسط تقارير عن احتمال استئناف ضربات عسكرية ضد إيران، إلى جانب هجمات جديدة مرتبطة بالحوثيين على السعودية، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات إلى الواجهة.
وتكمن أهمية ارتفاع النفط بالنسبة للأسواق في تأثيره المباشر على التضخم؛ فاستمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي ويعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
الذهب يفشل في الاستفادة من هبوط العوائد
ورغم الهبوط الحاد في عوائد السندات، لم يتمكن الذهب من الاستفادة من تدفقات الملاذ الآمن، إذ تراجعت العقود الآجلة بنحو 2.6% إلى 4,040 دولارًا للأونصة.
ويعكس ذلك استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم، فضلًا عن عمليات البيع الفنية بعد كسر المعدن عدة مستويات دعم مهمة خلال الجلسات الأخيرة.
كما تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.2% إلى 101.63 نقطة، لكن ضعف العملة الأمريكية لم يكن كافيًا أيضًا لوقف خسائر الذهب.
نتائج الشركات تصنع تحركات حادة
وعلى مستوى الشركات، سجلت بعض الأسهم مكاسب قوية رغم ضعف السوق الأوسع، إذ قفز سهم "سبوتيفاي" بنحو 11% بعد نتائج الأعمال، كما ارتفع "لوكهيد مارتن" 7% و"بروكتر آند جامبل" 5.5% و"كومكاست" 3.5%.
وصعد سهما "يونيون باسيفيك" و"نورفولك ساذرن" بنحو 3% أو أكثر، بينما حقق "هانيويل" مكاسب قاربت 2%.
في المقابل، هبط سهم "لام ريسيرش" بنحو 12% ليصبح من بين أسوأ أسهم S&P 500 وناسداك 100 أداءً، بينما خسر سهم "موديرنا" حوالي 18% بعد تطورات مرتبطة ببيانات لقاح السرطان.
توقعات الأسهم الأمريكية اليوم.. هل يبدأ الارتداد؟
تدخل وول ستريت جلسة الجمعة وسط حالة شديدة من الحذر بعد موجة البيع القوية، لكن العقود الآجلة لا تشير حتى الآن إلى استمرار الانهيار بنفس الوتيرة.
وتتحرك عقود S&P 500 قرب الاستقرار، بينما تتراجع عقود ناسداك 100 بحوالي 0.2%، في حين ترتفع عقود داو جونز بنحو 0.1%. ويعني ذلك أن الأسواق تميل إلى افتتاح هادئ نسبيًا بعد خسائر الخميس، مع محاولة المستثمرين تقييم ما إذا كان الهبوط في التكنولوجيا يمثل جني أرباح مؤقتًا أم بداية تصحيح أوسع.
وقد يمنح استمرار عائد السندات لأجل عشر سنوات دون 5% بعض الدعم لأسهم التكنولوجيا، لكن استعادة ناسداك زخمه ستحتاج إلى عودة المشترين إلى أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي بعد الخسائر الحادة الأخيرة.
تترقب الأسواق اليوم القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الأمريكية لشهر أكتوبر، مع توقع تباطؤ مؤشر التصنيع إلى نحو 55.5 نقطة من 55.9 نقطة، بينما تشير التقديرات إلى تراجع مؤشر الخدمات من 58.8 إلى نحو 58 نقطة.
كما تصدر القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان، مع توقعات عند 46.3 نقطة، إلى جانب توقعات التضخم لعام واحد ولخمس سنوات، وهي أرقام قد تكون أكثر تأثيرًا من قراءة الثقة نفسها في ظل الارتفاع الحاد لأسعار النفط.
إذا جاءت بيانات النشاط أقوى من المتوقع وارتفعت توقعات التضخم، فقد تعود عوائد السندات للصعود، ما قد يضع ناسداك والذهب والبيتكوين تحت ضغط جديد.
أما البيانات الأضعف، خصوصًا إذا صاحبتها توقعات تضخم أكثر هدوءًا، فقد تدعم استمرار هبوط العوائد وتفتح الباب أمام ارتداد لأسهم التكنولوجيا.
يتداول الذهب في بداية الجمعة قرب 4,016 دولارًا للأونصة، ويتجه إلى تسجيل أسوأ خسارة أسبوعية له منذ يونيو، وسط استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة الأمريكية.
تبقى أسعار النفط العامل الأكثر خطورة بالنسبة للأسهم اليوم. فإذا استمر برنت أعلى 110 دولارات أو تجددت المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط، فقد تعود توقعات التضخم للارتفاع وتضغط على توقعات الفائدة.
تميل التوقعات إلى جلسة متقلبة مع محاولة مبكرة للتماسك بعد خسائر الخميس، لكن اتجاه الإغلاق سيعتمد بدرجة كبيرة على بيانات PMI وثقة المستهلك وتوقعات التضخم.
استمرار العائد الأمريكي دون 5% مع هدوء النفط قد يسمح لـS&P 500 وناسداك بتعويض جزء من الخسائر، وربما يدعم الذهب والبيتكوين أيضًا.
أما السيناريو الأكثر سلبية فيتمثل في صدور بيانات قوية بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم واستمرار النفط فوق مستوياته الحالية، وهو ما قد يعيد العوائد للصعود ويطلق موجة بيع جديدة في أسهم التكنولوجيا.
وبذلك، تدخل وول ستريت جلسة الجمعة أمام اختبار مزدوج: هل يستطيع تراجع العوائد وقف نزيف أسهم الذكاء الاصطناعي، أم أن النفط والبيانات الاقتصادية سيعيدان مخاوف التضخم والفائدة إلى الواجهة؟
المزيد من الاخبار
ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 22/10: ناسداك يقود مكاسب وول ستريت بدعم من أرباح التكنولوجيا.. هل يواصل الصعود في جلسة الخميس؟








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 21/10: وول ستريت تستعيد توازنها.. داو جونز يقفز 530 نقطة وتراجع النفط ينعش آمال المستثمرين
ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 20/10: الأسهم الأمريكية اليوم.. ناسداك ينتعش بقوة ونتائج عمالقة التكنولوجيا تهدد بقلب اتجاه وول ستريت
ملخص الأسواق: ماحدث في نهاية الأسبوع وماينتظرنا اليوم 19/10: وول ستريت تحت ضغط الذكاء الاصطناعي.. هل يعيد تراجع النفط الأسهم الأمريكية إلى المكاسب؟
تريليون دولار فوائد ديون.. هل تدخل الولايات المتحدة دوامة مالية يصعب الخروج منها؟
ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 16/10: وول ستريت تعيد ترتيب أوراقها.. داو يقفز والتكنولوجيا تفقد بريقها








ملخص الأسواق: ماحدث بالأمس وماينتظرنا اليوم 15/10: وول ستريت تحت مجهر التضخم.. هل تعمّق رهانات الفائدة خسائر التكنولوجيا؟








