العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تتراجع مع ترقب محضر الفيدرالي ونتائج التجزئة

استهلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية تعاملات الاثنين على تراجع، بعدما أنهى مؤشر «إس آند بي 500» الأسبوع الماضي عند مستويات قياسية جديدة، محققاً ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، فيما يدخل المستثمرون أسبوعاً مزدحماً بالمحفزات التي قد تعيد رسم اتجاهات السوق.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 108 نقاط، بما يعادل 0.2%، كما تراجعت عقود «إس آند بي 500» بنسبة 0.17%، وهبطت عقود «ناسداك 100» بنحو 0.28% في التعاملات المبكرة.

ويأتي هذا الأداء الضعيف بعد موجة صعود قوية دعمتها نتائج أعمال الشركات الأميركية، ولا سيما شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي عززت ثقة المستثمرين في قدرة القطاع على مواصلة النمو وتحويل الإنفاق الضخم على البنية التحتية إلى أرباح وتدفقات نقدية أقوى.

وفي المقابل، ساهمت البيانات الاقتصادية الأخيرة في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية، بعدما أظهرت مؤشرات يوليو تباطؤاً في مبيعات التجزئة وقراءات أكثر هدوءاً للتضخم، ما خفف المخاوف من اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.

وتراجعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 30%، مقارنة بنحو 50% قبل أسبوع، في إشارة إلى تحول واضح في توقعات المستثمرين مع تزايد الدلائل على فقدان الاقتصاد بعض الزخم.

ورغم أن ضعف البيانات يقلص احتمالات تشديد السياسة النقدية، فإنه يفتح في الوقت نفسه باباً لمخاوف أخرى تتعلق بقوة الإنفاق الاستهلاكي واستدامة النمو، وهو ما يجعل الأسواق تتحرك بين عاملين متناقضين: تفاؤل بتراجع مخاطر رفع الفائدة، وقلق من تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وتتركز الأنظار هذا الأسبوع على محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره الأربعاء، إذ يسعى المستثمرون إلى استكشاف مواقف صناع السياسة النقدية ومدى الانقسام داخل البنك بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد.

وكان الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في اجتماعه الأخير، وسط اختلاف في وجهات النظر بشأن الخطوة التالية، وهو ما يرفع أهمية المحضر المرتقب في تحديد نبرة البنك خلال الأشهر المقبلة.

ومن المتوقع أن يبحث المستثمرون داخل المحضر عن أي إشارات تتعلق بمخاطر التضخم، وقوة سوق العمل، ومدى استعداد الفيدرالي لتحمل تباطؤ نسبي في الاقتصاد مقابل الإبقاء على الأسعار تحت السيطرة.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد الخزانة الأميركية مع بداية الأسبوع، إذ انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.6743%، بينما تراجع عائد السندات لأجل عامين إلى قرابة 4.1542%.

ويمنح هبوط العوائد بعض الدعم لأسهم التكنولوجيا والنمو، نظراً إلى تأثيره الإيجابي على تكاليف التمويل والتقييمات، إلا أن استمرار هذا الاتجاه قد يعكس أيضاً تزايد التحوط من تباطؤ اقتصادي محتمل.

ولا يقتصر تركيز الأسواق على الفيدرالي فقط، إذ يترقب المستثمرون كذلك نتائج عدد من كبرى شركات التجزئة الأميركية، والتي ستوفر قراءة مباشرة على وضع المستهلك وقدرته على مواصلة الإنفاق.

وتزداد أهمية هذه النتائج بعد ضعف مبيعات التجزئة في يوليو، إذ ستساعد الأسواق على تحديد ما إذا كان التراجع الأخير مؤقتاً أم يعكس بداية مرحلة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الطلب المحلي.