وول ستريت تهوي مع انتهاء هدنة إيران.. والنفط يشعل مخاوف الأسواق
تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط حادة خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوترات الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق بإعلانه أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران “انتهى”، وذلك على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، بالتزامن مع تجدد المواجهات في الشرق الأوسط وقفزة قوية في أسعار النفط.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 709 نقاط، بما يعادل 1.3%، في موجة بيع واسعة عكست تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة. كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7%، وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.6%، مع عودة القلق إلى أسواق الأسهم بعد فترة من الهدوء النسبي.
وجاء الضغط الرئيسي من المخاوف المرتبطة بتصاعد الصراع في منطقة الخليج، حيث دفعت تصريحات ترامب المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الطاقة والتضخم والنمو، خاصة مع ارتباط أي اضطراب في مضيق هرمز بإمدادات النفط العالمية.
وفي سوق الطاقة، قفزت أسعار النفط بقوة مع اتساع المخاوف من تعطل الإمدادات، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7.5% إلى 79.65 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 7.1% إلى 75.41 دولار للبرميل، متجاوزًا مستوى 75 دولارًا للمرة الأولى منذ التصعيد الأخير.
وكان ترامب قد صعّد لهجته تجاه إيران، قائلًا إن وقف إطلاق النار لم يعد قائمًا، مضيفًا أنه لا يرغب في التعامل مع طهران مجددًا. ثم عاد لاحقًا ليهدد بضربة جديدة، قائلًا إن الولايات المتحدة ستوجه “ضربة قوية” لإيران الليلة.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان واشنطن تنفيذ سلسلة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية يوم الثلاثاء، ردًا على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
من جانبه، قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن الضربات الأمريكية كانت “ضرورية للغاية”، موضحًا أن انتهاك إيران لوقف إطلاق النار عبر الهجمات على السفن جعل الرد الأمريكي القوي أمرًا لا مفر منه، على حد تعبيره.
وانعكست القفزة الحادة في النفط بشكل واضح على تحركات القطاعات داخل السوق. فقد استفادت أسهم شركات الطاقة من صعود الخام، إذ ارتفع سهم كونوكو فيليبس وسهم شيفرون بنحو 2% لكل منهما، بينما صعد سهم ماراثون بتروليوم بنسبة 4%.
في المقابل، تعرضت أسهم الشركات الحساسة لارتفاع تكاليف الطاقة لضغوط ملحوظة، مع قلق المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف التشغيل وتقليص هوامش الربحية. وتراجع سهم هوم ديبوت بنسبة 3%، وانخفض سهم ماكدونالدز بأكثر من 1%، بينما هبط سهم بوكينج هولدينجز بنسبة 4%.
أما قطاع التكنولوجيا، فقد أظهر قدرًا من التماسك النسبي، خاصة أسهم أشباه الموصلات التي حاولت الاستقرار بعد موجة البيع الحادة في الجلسة السابقة. وارتفع صندوق VanEck Semiconductor ETF، الذي يتتبع أداء أسهم الرقائق، بنسبة 0.6%، لكنه لا يزال منخفضًا بنحو 12% مقارنة بآخر مستوياته المرتفعة.
وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com، إن عودة التوترات في الشرق الأوسط أنهت حالة الهدوء التي كانت تسيطر على الأسواق، وأجبرت المستثمرين على إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بعد أسابيع من الاعتماد على سيناريو يفترض تراجع التصعيد.
وأضافت أن الأسواق كانت قد بدأت تشعر بقدر من الاطمئنان تجاه احتمال انحسار الصراع تدريجيًا، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذا التفاؤل ربما كان مبالغًا فيه، خاصة مع عودة النفط إلى الارتفاع الحاد وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
المزيد من الاخبار

علي بابا يقفز بأقوى وتيرة منذ سبتمبر مع عودة التفاؤل لأسهم التكنولوجيا الصينية




وول ستريت تحت الضغط قبل الافتتاح.. والتصعيد مع إيران يشعل النفط والعوائد

عوائد السندات الأمريكية تسجل أعلى مستوى منذ أواخر مايو بفعل مخاوف التضخم
