وول ستريت تراهن بقوة على سبيس إكس.. وتوقعات تقفز بالسهم إلى 800 دولار

رغم مرور فترة قصيرة على إدراج سهم “سبيس إكس” في البورصة، لم تتأخر كبرى بنوك الاستثمار في وول ستريت عن بدء تغطيتها البحثية للشركة، وسط موجة تفاؤل واضحة بشأن قدرتها على تحقيق نمو قوي على المدى الطويل، بدعم من توسع أنشطتها في الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

وبدأ أكثر من 12 بنكًا استثماريًا، من بينها مورغان ستانلي وجيه بي مورغان وغولدمان ساكس، تغطية سهم “سبيس إكس” بتوصيات شراء، وذلك بعد انتهاء فترة الحظر التي تمنع المحللين من إصدار تقييمات للسهم عقب الاكتتاب العام.

وبلغ متوسط السعر المستهدف للسهم نحو 236 دولارًا، مقارنة بسعر الطرح البالغ 135 دولارًا، ما يعكس رؤية إيجابية من جانب المؤسسات المالية تجاه مستقبل الشركة، رغم التقلبات التي شهدها السهم منذ إدراجه.

وجاءت “ريموند جيمس” ضمن أكثر المؤسسات تفاؤلًا، إذ منحت السهم سعرًا مستهدفًا عند 800 دولار، معتبرة أن “سبيس إكس” لا تمثل مجرد شركة فضاء تقليدية، بل قد تكون لاعبًا رئيسيًا في بناء الجيل الجديد من البنية التحتية الرقمية والفضائية.

وتستند رهانات وول ستريت على أن القيمة الحقيقية للشركة لا تقتصر فقط على نشاط إطلاق الصواريخ، رغم أهميته، بل تمتد إلى شبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، إضافة إلى الخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تصبح من أبرز محركات الإيرادات خلال السنوات المقبلة.

ويرى المحللون أن الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي يمنح “سبيس إكس” مساحة واسعة للنمو، خاصة مع تصاعد الإنفاق على مراكز البيانات، وخدمات الاتصال عالية السرعة، والحلول الفضائية التي يمكن أن تدعم توسع الاقتصاد الرقمي.

كما تشير التقديرات إلى أن دمج خدمات الفضاء مع الاتصالات والذكاء الاصطناعي قد يمنح الشركة ميزة تنافسية يصعب تكرارها، خصوصًا في ظل خبرتها الكبيرة في إطلاق الأقمار الصناعية وتوسيع شبكة “ستارلينك” عالميًا.

ورغم هذه النظرة المتفائلة، تعرض سهم “سبيس إكس” لضغوط واضحة خلال الجلسات الأخيرة، إذ أغلق منخفضًا بنسبة 6.8% عند 149.47 دولار، كما يتداول حاليًا بأكثر من 25% دون أعلى مستوى سجله في يونيو.

لكن هذا التراجع لم يدفع المحللين إلى تغيير نظرتهم الإيجابية، إذ يرى كثير منهم أن انخفاض السهم قد يمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، خاصة للمستثمرين الذين يركزون على النمو طويل الأجل بدلًا من التحركات اليومية قصيرة المدى.

وتعكس التوصيات الأخيرة أن وول ستريت لا تنظر إلى “سبيس إكس” فقط من زاوية نتائجها الحالية، بل تقيمها بالأساس وفق إمكاناتها المستقبلية، وقدرتها على الجمع بين الفضاء والإنترنت والذكاء الاصطناعي في نموذج أعمال قد يعيد تشكيل قطاعات كاملة خلال السنوات المقبلة.