وول ستريت تتباين مع انطلاق موسم الأرباح.. البنوك تدعم داو جونز والتكنولوجيا تضغط على ناسداك

تباين أداء مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء، مع انطلاق موسم إعلان نتائج أعمال البنوك الكبرى، وسط تفاؤل حذر بشأن أرباح الشركات، في وقت تعرضت فيه أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات لضغوط بيعية متزايدة، متأثرة بتراجع الأسواق الآسيوية وتصاعد المخاوف من المنافسة الصينية في صناعة رقائق الذاكرة.

وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1%، كما انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بنحو 0.3%، بينما خالف مؤشر داو جونز الصناعي الاتجاه، مرتفعًا بمقدار 359 نقطة، أو ما يعادل 0.7%، مدعومًا بمكاسب عدد من الأسهم القيادية ونتائج الشركات المالية.

وجاءت تحركات الأسواق بعد صدور مجموعة من نتائج الأعمال الفصلية التي قدمت صورة متباينة عن أداء القطاع المصرفي الأمريكي، حيث نجحت بعض البنوك في تجاوز توقعات المحللين، بينما واجهت مؤسسات أخرى ضغوطًا نتيجة تباطؤ بعض أنشطة التداول والخدمات المالية.

وفي مقدمة الشركات التي أعلنت نتائجها، سجل بنك جيه بي مورجان تشيس أرباحًا وإيرادات أقل من تقديرات وول ستريت خلال الربع الثالث، ما دفع سهمه للتراجع في بداية التعاملات، قبل أن يعكس اتجاهه ويرتفع بنسبة 2%، بعدما رفع البنك توقعاته لصافي دخل الفوائد خلال عام 2026.

وفي المقابل، انخفض سهم ويلز فارغو بنحو 1% عقب إعلانه نتائج فصلية متباينة، بينما صعد سهم جولدمان ساكس بنسبة 2%، مستفيدًا من تحقيق إيرادات تجاوزت توقعات الأسواق، بدعم من الأداء القوي لأنشطة تداول الأسهم والخدمات المصرفية الاستثمارية.

وامتدت المكاسب إلى قطاع الرعاية الصحية، حيث ارتفع سهم يونايتد هيلث بنسبة 3%، بعدما أعلنت الشركة نتائج مالية فاقت تقديرات المحللين، ما ساهم في تخفيف الضغوط التي فرضتها خسائر أسهم التكنولوجيا على المؤشرات الرئيسية.

وفي قطاع أشباه الموصلات، تصاعدت موجة البيع بعد تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 5.5% إلى أدنى مستوياته منذ 31 يوليو، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع تقييمات شركات الرقائق واشتداد المنافسة الصينية، عقب إعلان شركة سي إكس إم تي خططها لطرح شريحة ذاكرة أكثر تطورًا بحلول نهاية العام الجاري.

وانعكست هذه التطورات على أسهم شركات التكنولوجيا العالمية، إذ هبط سهما إس كيه هاينكس وسيجيت تكنولوجي بنحو 6% لكل منهما، بينما تكبد سهم ويسترن ديجيتال خسائر بلغت 7%. كما تراجع سهم ميكرون تكنولوجي بأكثر من 5%، وانخفض سهم سانديسك بما يزيد على 4%، مع تزايد المخاوف بشأن تأثير المنافسة الجديدة على الحصص السوقية وهوامش الربح.

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال التوقعات بشأن موسم نتائج الأعمال الأمريكي إيجابية، إذ تشير بيانات فاكت ست إلى احتمال ارتفاع أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 30% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يرفع سقف التوقعات بشأن قدرة الشركات على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والتحديات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أوضح أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى أميربرايز، أن أداء ثلاثة قطاعات رئيسية سيكون حاسمًا في تقييم المستثمرين لموسم الأرباح الحالي، وهي البنوك التي تعكس أوضاع المستهلكين والشركات، والتكنولوجيا التي تواجه اختبارًا بشأن قدرتها على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية، إلى جانب شركات الطاقة التي تستفيد من ارتفاع أسعار النفط.

وأشار إلى أن المستثمرين سيركزون على مدى قدرة الشركات والأسر الأمريكية على مواجهة استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وزيادة تكاليف المعيشة، خاصة مع المخاوف المتعلقة بقوة النشاط الاقتصادي واستدامة نمو الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تترقب الأسواق صدور مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي توم باركين وسوزان كولينز، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن تقييم البنك المركزي لأوضاع الاقتصاد ومسار السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار أيضًا إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، المقرر صدورها في وقت لاحق من الأسبوع، والتي قد تؤثر بقوة على تحركات عوائد سندات الخزانة، بعدما سجلت مؤخرًا مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، في حين استأنفت سوق السندات نشاطها عقب إغلاق الإثنين بمناسبة عطلة يوم الشعوب الأصلية.